2/8/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سؤالي هو:-
ما حكم من يدفع مبلغ 25 مليون لغرض أداء فريضة الحج (تجاري)/ حجة الإسلام أول مرة؟
الاسم: الحاج أبو مينا
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع المبارك، وأسأل الله تعالى لك التوفيق في أمور الدنيا والآخرة إنّه قريب مجيب.
يجب الحجّ على كلِّ مستطيعٍ ملك الزاد والراحلة، المتمثل في زماننا بالمال الزائد عن حاجته الضرورية، ومتى توفرت فيه بقية شروط الوجوب الأخرى من حيث كان وبأي مبلغ.
يقول ربنا جلّ جلاله وعم نواله:-
{وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [سورة آل عمران:97].
وَعَنِ سيدنا ابن عُمرَ رضي اللَّه عَنْهُمَا أنَّ سيدنا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم قَال:-
(بُنِيَ الإسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهادَةِ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلاةِ، وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وحَجِّ البيْتِ، وصَوْمِ رَمَضَانَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
وعَنْ سيدنا أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه وعنكم قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ :-
(أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ، فَحُجُّوا»، فَقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ لَوَجَبَتْ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ “، ثُمَّ قَالَ: «ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ») الإمام مسلم رحمه المنعم جلت أسماءه.
فالحج عبادة فرضها الله عزّ وجلّ على كل مسلم بالغ عاقل حر مستطيع، والاستطاعة هي ملك الزاد والراحلة والمتمثل في زماننا ملك المال الزائد عن حاجاته الضرورية يبلغه بيت الله الحرام ويكفيه ذهابا وإيابا ونفقة.
جاء عند السادة الحنفية رحمهم ربّ البرية جلّ وعلا ما نصه:-
(كِتَابُ الْحَجِّ وَهُوَ فَرِيضَةُ الْعُمْرِ، وَلَا يَجِبُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ حُرٍّ عَاقِلٍ بَالِغٍ صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَى الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ، وَنَفَقَةِ ذَهَابِهِ وَإِيَابِهِ فَاضِلًا عَنْ حَوَائِجِهِ الْأَصْلِيَّةِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ إِلَى حِينِ يَعُودُ وَيَكُونُ الطَّرِيقُ أَمْنًا) الاختيار تعليل المختار:(1/ 139-140).
وقَالَ الإمام الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:-
( الِاسْتِطَاعَةُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ وَاجِدًا مِنْ مَالِهِ مَا يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ فَتَكُونُ اسْتِطَاعَتُهُ تَامَّةً وَيَكُونُ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ لَا يُجْزِيهِ مَا كَانَ بِهَذَا الْحَالِ، إلَّا أَنْ يُؤَدِّيَهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَالِاسْتِطَاعَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مُضْنُوًّا فِي بَدَنِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى مَرْكَبٍ فَيَحُجَّ عَلَى الْمَرْكَبِ بِحَالٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ أَوْ قَادِرٌ عَلَى مَالٍ يَجِدُ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِبَعْضِهِ فَيَحُجَّ عَنْهُ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّنْ لَزِمَتْهُ فَرِيضَةُ الْحَجِّ كَمَا قَدَرَ ) الأم للشافعي:(2/123).
وعليه فمَن توفرت فيه شروط الاستطاعة للحجِّ وجب عليه الحجُّ مِن حيث كان وبأي مبلغ كان على أنْ لا يؤثر ذلك على حوائجه الضرورية وعلى نفقة عياله خلال ذهابه وإيابه وغيابه طيلة سفره للحج.
وأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (825) في الموقع الميمون.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلى الله على سيّدنا محمّد وآله وصحبه وسلّم تسليما كثيرا.