15/12/2009
السؤال:
سيدي الحبيب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقكم الله لنيل الرضا والبركات، وحفظكم من كل سوء..
أنا مقصر جداً في صلاة الفجر في وقتها، وأرى نفسي من المتأخرين في ذلك حيث أصليها غالباً في السابعة والنصف صباحاً وأحياناً التاسعة أو العاشرة صباحاً ولكن قبل أذان الظهر فماذا تروني في ذلك؟ مع أنني أتمنى أن أصليها في وقتها وأحس بحلاوتها عندما أصليها في وقتها، علماً أن سبب ذلك هو أني متزوج وغالباً ما أكون مجنبا في ذلك الوقت، وفي الأحيان الأخرى لا أستيقظ في ذلك الوقت، وسمعت أن أحد الأقوال بأن وقت كل صلاة ينتهي مع بداية الصلاة التالية، يعني انتهاء وقت الفجر بابتداء وقت الظهر، وانتهاء الظهر بابتداء العصر وهكذا، فهل هذا صحيح؟
وأسالكم الدعاء بالهداية وأن يعينني على طاعته واجتناب نواهيه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسم: فقير إلى الله
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
إعلم أخي العزيز أن أحب الأعمال إلى الله تعالى هي الصلاة في أوقاتها، حيث قال عز وجل: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا} النساء 103، وقال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أحبّ الأعمال إلى الله تعالى الصلاة لوقتها، ثم برُّ الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله) متفق عليه.
وقد خصت صلاة الصبح بمزيد أهمية يستدل عليها من قول رب العزة جل وعلا: {إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} الإسراء 78، والمقصود هنا قرآن صلاة الفجر، وأشار عليه ـفضل الصلاة والسلام إلى فضلها حيث قال: (من صلّى صلاة الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فإنه من يطلبه من ذمته بشيء يدركه ثم يكبه على وجهه في نار جهنم) رواه الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه.
أبارك لكما زواجكما وأسأل الله تعالى أن يجمع بينكما بخير، وأذكرك بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي) رواه البيهقي، فلا تتوانى أخي العزيز عن هذه الصلاة العظيمة، وابذل جهدك في تحاشي التخلف عنها، وابتغ إلى ذلك الوسائل منها: النوم مبكراً قدر الاستطاعة، والاغتسال من الجنابة مباشرة، والإقلال من الأكل قبل النوم لأن الإكثار من الأكل يورث الخمول وحب النوم، ولا تنس الاجتهاد والإخلاص في الدعاء وأن تطلب ممن تحسن الظن بصلاحهم أن يدعو لك.
وأود أن أثبت في هذا المقام تجربة جميلة عشتها في طفولتي وهي (أن والدي رحمه الله تعالى كان يوصيني وأخوتي أن نناشد الملكين الكريمين الموكلين بالإنسان ونطلب منهما إيقاظنا لصلاة الفجر.. وفعلاً كنا بحمد الله تبارك وتعالى نحس بإيقاظهما لنا) وهذه تنفع في زمن الطفولة بتثبيت الإيمان بالملائكة الكرام عليهم السلام، فلا مانع شرعا من الأخذ بهذه التجربة لأن الأصل في الأشياء الإباحة وأن الأمور بمقاصدها.
أما عن سؤالك عن أوقات الصلاة ابتداءً وانتهاءً فهي كما تفضلت تبدأ في وقتها وتنتهي بدخول وقت الصلاة التي تليها إلا في صلاة الصبح فإنها تنتهي بشروق الشمس وليس بدخول صلاة الظهر، والوقت المقدر بين بدء وقت صلاة الفجر والشروق في العراق تسعون دقيقة تقريباً.
والله سبحانه وتعالى أعلم.