6/9/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

حضرة الشيخ وفقكم الله، وسدّد خطاكم لكلّ خير، ونفع للإسلام والمسلمين، وأمدكم بالصحة والعافية والعمر المديد يا رب العالمين.

سؤالي هو:-

ما رأيكم في الشيخ ابن عربي المتصوف؟ وهل تنصح بقراءة كتبه أو الاطلاع عليها خاصّة بالنسبة لشاب هو أصلا قليل القراءة للقرآن الكريم، وقليل الاطلاع على سيرة رسولنا الكريم صلّى الله عليه وسلّم، بل ويترك ويهمل قراءة كتبه المدرسية ويجادل أباه في ذلك ويقول إنّه يريد التعرّف عليه؟ 

وجزاكم الله خيرا وبارك فيكم.

 

الاسم: أبو محمد

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سُررت بتواصلكم مع هذا الموقع الميمون، وأسأل الله جلّ جلاله لكم التوفيق والسداد إنّه سبحانه رؤوف بالعباد.

الجواب باختصار:-

الأَوْلَى أنْ يقرأ ما تيسر له مِن القرآن الكريم، وأحاديث وسيرة حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، وكتبه المقرّرة عليه في المدرسة، فإذا أدّى هذه الواجبات فلا بأس بقراءة كتب الشيخ ابن عربي إنْ كان يفهمها، وإلّا فلا.

التفصيل:-

سبق أنْ بيّنت القول المعتمد في الشيخ ابن عربي رحمه الله تعالى فأرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2352) في هذا الموقع الأغرّ.

ينبغي على المسلم أنْ يكون له ورد من قراءة القرآن الكريم، قال الحقّ عزّ شأنه:-

{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ * وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [سورة النمل: 91 – 92].

وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-

(اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ —) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ وعلا.

ولا بدّ أنْ يكون له وردٌ أيضًا من قراءة الأحاديث الشريفة والسنة المُنيفة لحضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، قال الله سبحانه:-

{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} [سورة المؤمنون: 69].

وهذا يستلزم معرفة كلّ ما يتعلق بحضرته صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم حتى يتسنّى للقارئ الاقتداء بجنابه الكريم.

قال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام:-

(دَعُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، إِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِسُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

وما سوى ذلك فيقرأ منها ما يفقهه في أمر دينه حتى يتسنى له تأدية عباداته بشكل صحيح، قال حضرة النبي الفصيح عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

أمّا قراءة الكتب المدرسية للطالب فهذه من أوجب الواجبات بحقه؛ فلا يجوز إهمالها أو التقصير فيها؛ لأنّ غير ذلك يؤدي إلى ما لا يُحمد عقباه.

وكذلك لا يجوز مجادلة الوالدين أو أحدهما إلّا بالتي هي أحسن وإلّا كان المرء عاقًّا – عياذاً بالله تعالى – القائل:-

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا} [سورة الإسراء: 23 – 24].

وَعَنْ سَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ وعنكم قَالَ:-

(جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِي قَالَ: أُمُّكَ، فقَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أُمُّكَ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: أبوك) الإمام ابن حبان رحمه الرحمن جلّ جلاله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّد الأنبياء، وإمام الأصفياء، نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه الأتقياء.