11/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
حفظكم الله ورعاكم شيخنا الجليل وحشرنا وإياكم تحت لواء سيد المرسلين حبيبنا وسيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام.
سيدي الجليل في عملي تكون مسابقة وطنية للقراءة تابعة للعتبة وأنا المنسق عن المسابقة بين العتبة والمديرية والمدارس المشاركة من خلال رابط وأقوم بزيارة المدارس للتحفيز والتشجيع على المشاركة باعتبارها مسابقة وطنية لقراءة الكتب وأقوم بجمع أسماء المدارس المشاركة وأعمل لهم كتاب شكر لمدير المدرسة والمعلم المشرف على الطالب المشارك بعد أخذ موافقة المدير العام ،وأكثر مدراء المدارس لا علم لهم بالمسابقة ويتفاجأ عندما اتصل بهم لأخذ البيانات لعمل كتاب الشكر بأنه لا علم له بالمسابقة وأنا أؤكد له نعم يوجد طلبة من مدرستكم دخلوا على الرابط، السؤال هنا هل أنا آثمة بعمل كتاب الشكر والمدير لم يحرك ساكنا وليس له عِلمٌ بمن شارك بالمسابقة علما أني أبلغت المدير العام بأني عملت الشكر لجميع المدارس المشاركة حتى لو كان طالب واحد.
أرجو أن أكون قد أوصلت فكرة السؤال مع شكري لحضرتك ومقامك الكريم.
الاسم: احلام محمود
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكر تواصلكم مع هذا الموقع المبارك، ودعواتكم الطيبة، وأسال الله جلّ وعلا لكم الحكمة والهدى والسداد، إنّه سبحانه بصيرٌ بالعباد.
لا يجوز إعطاء كتاب الشكر الى المدير الذي لا عِلْمَ له بالمسابقة ولم يبذل أي جهد وعليكِ بالاستغفار والتوبة وألا تعودي لمثل هذا الفعل مرةً أخرى.
قال عزّ شأنه:-
{وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [سورة الأنبياء: 7].
من هدايات هذه الآية الكريمة وغيرها وجوبُ سؤال أهل الذكرِ (العلم) عن مشروعية أي عملٍ قبل القيام به.
قال الإمام القرافي رحمه الله سبحانه:-
(أَنَّ الْغَزَالِيَّ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي إحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَالشَّافِعِيَّ فِي رِسَالَتِهِ حَكَاهُ أَيْضًا فِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى فِعْلٍ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، فَمَنْ بَاعَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا عَيَّنَهُ اللَّهُ وَشَرَعَهُ فِي الْبَيْعِ، وَمَنْ آجَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْإِجَارَةِ وَمَنْ قَارَضَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْقِرَاضِ، وَمَنْ صَلَّى وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ الطَّهَارَةُ وَجَمِيعُ الْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ فَمَنْ تَعَلَّمَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى مَا عَلِمَ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَتَيْنِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَتَيْنِ، وَمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَةً وَعَصَاهُ مَعْصِيَةً) أنوار البروق في أنواء الفروق (2/148).
أما بالنسبة لسؤالكِ:
فإنّ كتب الشكر التي تُعطى للمدارس أو غيرها ومدرائها تترتب عليها أمورٌ كثيرةٌ كالتّرقيةِ وزيادة الراتبِ ورفعِ عقوبةٍ إنْ وجدت وغيرها.
والسؤال لِمن تُعطى هذه الكتب؟
تعطى لِمَنْ بذل جُهدا وحثّ الطلاب وغيرَهم على المشاركة فيها، هذا مَنْ يَسْتَحِقُّ كَتَابَ الشّكْرِ.
أمّا المدير الذي لم يُحرك ساكناً فلا يستحقهُ.
فبالتالي يجب عليكِ أنْ تتحري الذين يستحقون هذا الكتاب وتقدميه لهم مِن بابِ أداء الأمانات الى أهلها قال الله تبارك وتعالى:-
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا} [سورة النساء: 58].
وقَالَ سيدنا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ:-
(لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ، وَلَا دِينَ لِمَنْ لَا عَهْدَ لَهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد سبحانه.
والله تقدّست أسماؤه أعلم
وصلِّ اللهم على بدر البدور سيّدنا محمّد كامل النّور وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً يا ودود يا غفور.