17/10/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي العزيز سؤالي هو:-

 أنا واجهت الكثير من المضايقات بسبب الزواج يقولون لي لماذا لا تتزوج وأنا عمري بسن 17 ما هو الحل؟ احترامي وتقديري لكم.

 

الاسم: سائل

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

أسأل الله جلّ في علاه أنْ يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجمّلك بتقواه، إنّه سبحانه لا يردّ مَنْ دَعَاه، ولا يخيّب مَنْ رَجَاه.

 

الجواب باختصار:-

الإنسان متى بلغ الحُلم، كان عرضة للخطأ، لذا فالمشروع له البدار بالزواج إذا كانت ظروفه مناسبة، وبعكسه ينتظر لحين ميسرة، ويستقبل كلام الناس برحابة صدر، ويُبين لهم أسباب تأجيل زواجه.

 

التفصيل:-

قال الله جلّ وعلا:-

{وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سُورَةُ النُّورِ: 32].

وقال الرحمة المهداة صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.

وقال نبينا الأكرم صلى الله سبحانه عليه وآله وصحبه وسلم:-

(النِّكَاحُ مِنْ سُنَّتِي، فَمَنْ لَمْ يَعْمَلْ بِسُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي، وَتَزَوَّجُوا، فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ، وَمَنْ كَانَ ذَا طَوْلٍ فَلْيَنْكِحْ، وَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّ الصَّوْمَ لَهُ وِجَاءٌ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ ثناؤه.

إلا أنّ عادة الناس تختلف مِن مجتمع لآخر بحسب اختلاف البيئة، والعادة محكمة، ففي بعض المجتمعات والقبائل يُبادرون بزواج الشباب متى بلغوا الحُلم وهذا يُوافق الفطرة البشرية وهدايات الشريعة الغراء؛ فالسن الشرعي بالنسبة لزواج الفتى هو بلوغه الحلم، وقد يكون ذلك في حدود عامه الخامس عشر.

فعلى الشباب أنْ يطبقوا هذا الأمر النبوي الشريف، ولا يكون ضيق ذات اليد عائقًا أمامهم، فإنّ الله جلّ ذكره وعد الناكح الذي يُريد العفاف بالغنى، كما ذكرت الآية الكريمة أعلاه وبينه سيّدنا الحبيب صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم بقوله:-

(ثَلاَثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللهِ عَوْنُهُمْ: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ العَفَافَ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.

إذن التبكير بالزواج إذا تيسر أفضل، والمبادرة به أحسن؛ لأنّ الإنسان متى بلغ الحُلم كان عرضةً للخطأ والفتن، وعلى الأهل مساعدة الشباب في هذا المشروع ماديًا ومعنويًا، والأخيرة لا تقل أهمية عن الأولى؛ فلابد للشباب مِن إدراك أهداف وغايات هذا المشروع المبارك بالمستوى الذي يُؤهلهم للقيام به على نحو صحيح يُحقق أهدافه المرجوة.

 

وإنْ كانت الظروف غير ملائمة فلا بأس بتأجيل هذا المشروع لحين ميسرة، وعندئذٍ يشكر الشاب مَن يسأله عَن حاله وسبب تأخر زواجه – فما ذاك إلا بدافع المحبة والاهتمام – ويُبين له سبب التأجيل، وتكرار هذا السؤال طبيعي في مجتمعاتنا الشرقية المسلمة فلا تنبغي المضايقة منه بل يُحمل الأمر على محملٍ حسن طيب.

والله عزّ وجلّ أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.