18/10/2025

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي وشيخي حضرة الشيخ سعدالله احمد عارف البرزنجي حفظك الله ورعاك وقدس الله سرك العزيز وطيب الله ذكرك وروحك الطاهرة.

سؤالي هو:-

سمعت من أحد الخطباء ان النظر الى وجه المرشد الكامل العارف بالله الموصول الى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يعادل عبادة ستين سنة ما صحة هذا القول جزاكم الله عنا خير الجزاء وبارك الله فيكم سيدي العزيز.

 

الاسم: نافع فرج راجح

 

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

سررت بزيارتك للموقع الميمنون، وأسأل الله تعالى لكم التُّقى والنُّقى والسداد.

 

 الجواب باختصار:-

هذا القول لا يصح بهذا اللفظ، فينبغي التثبت قبل النّقل.

 

 التفصيل:-

مما لا شك فيه أنّ للعلماء العاملين الذاكرين منزلة رفيعة في شريعتنا الغراء وقد جاءت نصوص كثيرة تبين ذلك في كتاب ربنا سبحانه وتعالى وسنة نبينا عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فمِن هدايات الكتاب المبين قوله عزّ شأنه:-

{يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [سورة المجادلة: 11].

ومن هدايات سيد الأنام ومصباح الظلام قوله صلوات الله وسلامه عليه وآله وصحبه أجمعين:-

(مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ فِيهِ عِلْمًا سَلَكَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ، وَإِنَّ الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ، وَمَنْ فِي الْأَرْضِ، وَالْحِيتَانُ فِي جَوْفِ الْمَاءِ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ، كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَإِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَارًا، وَلَا دِرْهَمًا وَرَّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ) الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه.

ووردت بعض النصوص بمعنى ما ذكرت في سؤالك لكنها لا ترقى لدرجة الصحيح أو الحسن كما هو معلوم عند المختصين بدراسة الحديث الشريف، فعن سيدنا أنس رضي الله تعالى عنه وعنكم مرفوعا:-

(نَظْرَةٌ إِلَى وَجْهِ الْعَالِمِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً صِيَامًا وَقِيَامًا) كتاب الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة: (371/1).

قال عنه السخاوي رحمه الله تعالى: لا يصح.

عن سيدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه وعنكم قال:-

(خمس من الْعِبَادَة قلَّة الطّعْم وَالْقعُود فِي الْمَسَاجِد وَالنَّظَر إِلَى الْكَعْبَة وَالنَّظَر فِي الْمُصحف من غير أَن يقرأه وَالنَّظَر فِي وَجه الْعَالم) الفردوس بمأثور الخطاب للإمام الديلمي رحمه الله سبحانه: (2/195).

قال الإمام ابن الجوزي رحمه الله جلّ وعلا ـ عن هذا الحديث:-

(تفرد به همام عن ابن جريج ولم يروه سُلَيْمَان بْن الرَّبِيع. قال ابن حبان: “همام يسرق الحديث ويروي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ حديثهم فبطل الاحتجاج به قال الدارقطني وسليمان بن الربيع أسماء مشائخ وروى منهم مناكير) العلل المتناهية في الأحاديث الواهية (344/2).

ولطالما أنصح إخواني الأئمة والخطباء مِن التّثبت في النّقل؛ لأنّها أمانةٌ علميةٌ، فلا يقحموا الناس بما يفهم مِن بواطن النصوص؛ لأنّ مفاهيمهم متعددة ومتنوعة، بل يحدثونهم بما هو ظاهر ومعلوم.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلى الله تعالى وسلم على نبيه ومصطفاه وآله وصحبه ومن والاه.