17/12/2009
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مبارك لنا جميعا بإشراق هذا النور المبارك.. ليعم جميع المسلمين وينتفعوا به بإذنه تعالى…
سيدي لدي سؤال كثيراً ما أبقى أمامه متحيراً ولم أجد له إجابة شافية، وهو: عندما نقرأ في قصة سيدنا داود عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام أنه (فزع منهم) (أي الذين تسوروا المحراب) يذكر علماء التفسير أنه خاف.. كذلك عند سيدنا موسى عليه وعلى سيدنا رسول الله الصلاة والسلام أنه خاف.. وسؤالي هو عن الخوف عند الأنبياء خاصة، هل هو خوف فطري؟ أم كان لأمر متعلق برسالاتهم؟ لأنني أذكر أن حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم في الحروب إذا اشتد البأس وحمي الوطيس لاذ به الصحابة رضي الله عنهم واحتموا به كما ورد عن سيدنا علي رضي الله عنه (في ما معنى الحديث) وكذلك حديث الذين كانوا يقومون بحراسته ثم أمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بترك الحراسة.
وجزيتم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء ونفعنا الله بكم.
طالب العلم: عبدالله الجميلي
الـرد:
فضيلة الشيخ عبدالله الجميلي حفظه الله تعالى
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك الله تعالى خيراً على مشاعرك اتجاه الموقع جعله الله عز وجل مناراً يضيء الدرب للجميع..
أما عن جواب سؤالك:
فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام يتحلون بأفضل مكارم الأخلاق ومنها الشجاعة، ولكن هذا لا يعني أن المشاعر الإنسانية تنتفي منهم بشكل كامل ومن ذلك (الخوف) بالقدر الفطري الذي لا يخلو منه أي إنسان وبصورة مقبولة تليق بنبي مرسل. وقد ذكر القرآن الكريم قصصاً عن المرسلين عليهم الصلاة والتسليم تبين صور خوفهم وخشيتهم لتأكيد بشريتهم بشكل لا يقبل ريباً لحماية هذه الأمة من الضلال الذي وقع فيه بعض من سبق من تأليه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ونسبتهم أولاداً لله تبارك وتعالى (ناقل الكفر ليس بكافر)، ومن ذلك ذكر خوف سيدنا موسى عليه السلام بقوله: {فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى} طه 67، وعن سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ} الذاريات 28، وعن سيدنا لوط عليه السلام قال: {وَلَمَّا أَن جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لا تَخَفْ وَلا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ} العنكبوت 33، أما ما استشهدت به من حادثة صرف سيدنا رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام للحراس فهو دلالة أخرى على ما ذكرته لك من وجود الخشية والخوف، حيث أنه عليه الصلاة والسلام اتخذ من يحرسه ولكن عند نزول قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} المائدة 67، أي أن رب العزة جل وعلا ضمن لرسوله عليه الصلاة والسلام حمايته من المشركين فلذلك طلب من حراسه الانصراف ولم يطلب منهم ذلك قبل نزول الآية الكريمة.
وأخيراً علينا أن نتذكر أن ربنا تبارك وتعالى هو الذي أمرنا بالحذر والأخذ بالأسباب فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ } النساء 71، بل إنك تعلم أن هناك شكلاً من أشكال الصلاة شرعها لنا ربنا تبارك وتعالى وهي صلاة الخوف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.