19/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سيدي الكريم أسأل الله تعالى أن يبارك فيك ويسعدك ويوفقك لمراضيه ويجعل أيامكم ومستقبلكم خير من ماضيه وأن يوفقكم لما يحب ويرضى.
سيدي سؤالي هو:-
ما حكم سرقة الأنساب بين القبائل؟
وجزاكم الله تعالى خيرا..
الاسم: الخادم صلاح الدوري
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
جزاكم الرحيم الرحمن خير الجزاء على تواصلكَ مع هذا الموقع المبارك الميمون الذي فيه كل خير وهدى للناس أجمعين.
الجواب باختصار:-
يحرم على الإنسان الانتساب لغير قبيلته.
التفصيل:-
خلقنا الله سبحانه وتعالى شعوبا وقبائل فجعل لكل انسان قبيلته التي ينتمي اليها ويعتز بها ويفتخر بالانتساب لها قال سبحانه وتعالى:-
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [سورة الحجرات: 13].
فلا يحل له أن ينتسب الى غير قبيلته لما ورد من نصوص تحرم ذلك فربنا سبحانه وتعالى نهى أن ينتسب الإنسان لغير ابيه فكيف بالذي ينتسب إلى غير قبيلته قال الله جلّ في علاه:-
{ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ۚ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ۚ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة الأحزاب: 5].
ففي في هذه الآية حرم الله سبحانه وتعالى التبني فمن باب أولى أن يحرم الانتساب الى غير قبيلته فقد جاء الوعيد مِن سيّدنا النبي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم لكل مَن ادعى الى غير أبيه فقال صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين:-
(لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.
يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى في هذا الحديث الشريف:-
(فَقِيلَ فِيهِ تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْمُسْتَحِلِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ كُفْرُ النِّعْمَةِ وَالْإِحْسَانِ وَحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ أَبِيهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْكُفْرُ الَّذِي يُخْرِجُهُ مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ) المنهاج شرح صحيح الإمام مسلم: (2/50).
عَنْ الصحابي الجليل أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ وعنكم أَنَّهُ سَمِعَ سيّدنا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه وَسَلَّمَ يَقُولُ:-
(لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلا كَفَرَ، وَمَنْ ادَّعَى قَوْمًا لَيْسَ لَهُ فِيهِمْ نَسَبٌ فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ في علاه.
قال الإمام ابن حجر رحمه الله سبحانه:-
(وَفِي الْحَدِيثِ تَحْرِيمُ الِانْتِفَاءِ مِنَ النَّسَبِ الْمَعْرُوفِ وَالِادِّعَاءِ إِلَى غَيْرِهِ وَقَيَّدَ فِي الْحَدِيثَ بِالْعِلْمِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْحَالَتَيْنِ إِثْبَاتًا وَنَفْيًا لِأَنَّ الْإِثْمَ إِنَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَالِمِ بِالشَّيْءِ الْمُتَعَمِّدِ لَهُ) فتح الباري (541/6).
وقال الإمام العيني رحمه الله جلّ ثناؤه:-
(قَوْله: (وَمن ادّعى قوما) أَي: وَمن انتسب إِلَى قوم. قَوْله: (لَيْسَ لَهُ فيهم نسب) أَي: لَيْسَ لهَذَا الْمُدَّعِي فِي هَذَا الْقَوْم نسب، أَي: قرَابَة) عمدة القاري (16/ 80).
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلى الله تعالى على سيّدنا محمّد الذي هو مِن خير القبائل وأزكاها وعلى آله وصحبه وسلّم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.