26/10/2025

نص السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سؤالي هو:- 

ما هو الرياء؟ وما هي إماراته؟ ما هي سبل الوقاية؟ وطرق العلاج؟  جزاكم الله عز وجل عني خير الجزاء ونفعنا بكم.

 

الاسم: سائلة

 

الرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وفقكم الله سبحانه وتعالى لكل خير ودفع عنكم كل ضير، إنّه سبحانه قريب مجيب.

 الجواب باختصار:-

طَلَبُ الْمَنْزِلَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ بِإِيرَائِهِمْ خِصَالَ الخير، فهو إرادةُ العباد بطاعة الله جلّ في علاه.

ووسائل النجاة منهُ كثيرةٌ كما سأبين إنْ شاء الله تعالى.

 التفصيل:-

إنَّ هذه الدنيا دار ابتلاء ومحنٍ وفتن، وفيها ما فيها من أمراض لا يستطيع النجاة منها إلا مَن أكرمه الله تعالى بتطبيق الشريعة الغراء شريعة سيّد الأنبياء عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام، وصُحبَة عباد الله تعالى الصالحين مِن ورثة خاتم الأنبياء والمرسلين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه حماة الدين.

وفي الإجابة على سؤالكم أقول وبالله سبحانه التوفيق:

فأمّا تعريف الرياء فهو:-

(تَرْكُ الإخْلاصِ فِي العَمَلِ بِمُلَاحَظَةِ غَيْرِ الله فِيه) كتاب التعريفات: (1/113).

يتضح لنا مِن خلال هذا التعريف أمر مهم وهو ينبغي على المسلم أن يعتني بقلبه أيما اعتناء لأنّه محل نظر الجبار جلَّ جلاله وعمَّ نواله، نسأل الله تعالى السلامة والقبول.

ولمزيدِ علمٍ أرجو مراجعة باب (الذكر و التزكية والسلوك) والاستماع الى محاضرات (الروحانية في الإسلام) و محاضرة (القلب أغلى ما تملك) في هذا الموقع المبارك.

وأما آمارته فهي على سبيل العدِّ لا الحصر:

1- الكسل والنشاط: الكسل في العبادة في السر والنشاط بها في العلن وهذا الصنف جاء ذكره في القرآن الكريم قال الله تبارك وتعالى:-

{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا} [سورة النساء: 142].

2- المدح والذم: يزيد المُرائي في عمله ويجتهد فيه عند مدح الناس له، ويقلل منه أو يتكاسل عنه إذا ذموه أو لم يثنوا عليه وإلى هذا المعنى أشارت الآية في قوله سبحانه:-

{لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [سورة آل عمران: 188].

3- التكبر: ينبغي أن يكون العمل خالصاً لوجه الله تعالى لا يشوبه شيء وبهذا حذرنا المولى جلّ شأنه:-

{وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [سورة الأنفال: 47].

4- شرك السرائر: وهو إظهار الأعمال الصالحة بحيث يسعى المرائي لإظهار أعماله الصالحة للناس بقصد الحصول على الثناء والمدح منهم لقول سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وعنكم:-

(خرجَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وآله وصحبه، فقالَ: أيُّها النَّاسُ إيَّاكم وشِركَ السَّرائرِ قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وما شركُ السَّرائرِ؟ قالَ: يقومُ الرَّجلُ فَيصلِّي فَيزيِّنُ صلاتَهُ جاهدًا لما يرَى مِن نَظرِ النَّاسِ إليهِ، فذلِكَ شِركُ السَّرائرِ) الإمام ابن خزيمة رحمه الرحمن سبحانه.

5- العاقبة الوخيمة يوم القيامة: لقوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام:-

(إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ ” قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ” الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً) الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

وأما سبل الوقاية منه وطرق العلاج:

1- الإخلاص في العمل: راقبي نيتك، وجدّديها دائمًا (اللهم أنت مطلوبي ورضاك مقصودي).

2- إخفاء بعض الأعمال: خاصة التطوعية منها كقيام الليل أو الصدقة.

3- الدعاء: عَنْ سيدنا مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله تعالى عنه وعنكم، قَالَ: شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ، أَوْ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:-

((الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ)، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلِ الشِّرْكُ إِلَّا مَنْ دَعَا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (الشِّرْكُ أَخْفَى فِيكُمْ مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ) ثُمَّ قَالَ: (أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى مَا يُذْهِبُ عَنْكَ صَغِيرَ ذَلِكَ وَكَبِيرَهُ؟ قُلِ: (اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أُشْرِكَ بِكَ وَأَنَا أَعْلَمُ، وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا لَا أَعْلَمُ)) الإمام أبو يعلى رحمه المولى جلّ وعلا.

4- عدم الالتفات لمدح الناس أو ذمهم ولا يكون ذلك إلا بمجاهدة النفس فإنه تعالى تكفل بمعونة من جاهد نفسه فيه، فقال جلّ اسمه-:

{وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة العنكبوت: 69].

وقال سيّدنا النبي صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ نَفْسَهُ فِي اللَّهِ) الإمام احمد رحمه الله تعالى.

5-الاستمرار في العمل حتى عند غياب الناس: ففي الأثر:-

(أَنَّ سيدنا عُمَرَ مَرَّ عَلَى سيدنا مُعَاذٍ وَهُوَ يَبْكِي، قَرِيبًا مِنْ قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: عَلَى نَبيِّكَ تَبْكِي؟ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْمَكَانِ: (قَلِيلُ الرِّيَاءِ شِرْكٌ)، وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: (إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الْأَتْقِيَاءُ الْأَخْفِيَاءُ، الَّذِينَ إِنْ شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا، وَإِنْ غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا، قُلُوبُهُمْ مَصَابِيحُ الْهُدَى، يُنَجِّيهِمُ اللَّهُ مِنْ كُلِّ غَبْرَاءَ مُظْلِمَةٍ) كتاب الزهد للمعافى بن عمران (1/215).

ولمزيد فائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (2375) في هذا الموقع الميمون.

والله جلّ جلاله أعلم وأحكم.

وصلى الله تعالى وسلم على سيد البشر صاحب الوجه الأنور وآله وأصحابه أجمعين.