29/10/2025
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته سيدي.
أتمنى تكونون بخير وصحة وعافية.
عندي سؤال من حضرتكم، لو تكرمتم، نيابة عن صديقة إلي.
هي أم مرّت بعدة تجارب حمل ورضاعة خلال سنين طويلة، ونتيجة لهذا الشي صار عندها ضرر وتغييرات كبيرة بمنطقة الصدر، مأثر عليها نفسيًا وجسديًا.
هي حالياً تفكر تعمل عملية ترميمية حتى ترجع لشكلها الطبيعي، خصوصًا إنّ هذا الأمر مسبب لها حرج كبير داخل بيتها ومع زوجها.
زوجها كذلك موافق ويشجعها، بس يريد يتأكد أولاً أن هذا الشي جائز شرعاً.
الطبيب اللي راح يجري العملية هو رجل، لأنْ للأسف ما متوفر دكتورة مختصة بهذا النوع مِن العمليات بنفس الكفاءة، والأطباء النساء بهذا المجال عددهم قليل وإمكاناتهم محدودة.
فإذا تكرمت شيخي، نرجو من حضرتكم توضيح الحكم الشرعي بهيك حالة، مع الأخذ بعين الاعتبار الضرر النفسي والجسدي، وموافقة الزوج، وعدم توفر طبيبة بنفس الكفاءة.
جزاكم الله عنا كل خير، ونفعنا بعلمكم وحرصكم.
الاسم: نور
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
شكراً جزيلاً على تعلّقكِ المبارك بهذا الموقع الطيّب، ودعواتك الكريمة.
إذا كان التّرهُلُ في الصّدر كبيرًا، يَقْبُحُ في نظر الزوج ويحصل به الأذى النفسي للزوجة، وغلب على الظنّ نجاح العملية ونفعها فلا حرج مِن إجرائها.
قال عزّ وجلّ:-
{وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [سُورةُ النور: 31].
وقال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ) الإمام مسلم رحمه المنعم سبحانه.
قال الإمام النووي رحمه الله جلّ ثناؤه:-
(فَفِيه ـ أي الحديث ـ تَحْرِيمُ نَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ والمرأة إلى عورة المرأة وهذا لاخلاف فِيهِ وَكَذَلِكَ نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَالْمَرْأَةِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ حَرَامٌ بِالْإِجْمَاعِ وَنَبَّهَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَظَرِ الرَّجُلِ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ عَلَى نَظَرِهِ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى وَهَذَا التَّحْرِيمُ فِي حَقِّ غيرألازواج …
وَأَمَّا ضَبْطُ الْعَوْرَةِ فِي حَقِّ الْأَجَانِبِ فَعَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ … وَأَمَّا نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ فَحَرَامٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا) المنهاج شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (4/30).
فالأصل أنّه لا يجوز انكشاف المرأة على طبيبٍ إلا في حالة الضرورة القصوى كعدم توفّر طبيبة تقوم بالمهمة، والضرورات تقدّر بقدرتها، وحسب حرمة الجزء المكشوف، كما أنّ الحاجة تنزل منزلة الضرورة، فإذا كانت الحاجة تدعو لتلك العملية بأنْ كان الترهل كبيرًا يتشوه به الجسم ويُؤثر في نفس الزوجين فلا بأس بالعملية لرفع ذلك الضرر، ولقد تمّت الإجابة عَن مثل هذا السؤال في جواب السؤال المرقم (3211) وما أحيل فيه من أسئلة في هذا الموقع المبارك.
أما إن كان الترهل مُعتادًا كالذي يحصل لكل مُرضعة، فلا يجوز إجراء عملية لإزالته خصوصًا إذا كان بفعل طبيب رجل، وهو مِن التجميل المُحرم الذي انتشر في ظل الإعلام الهابط الذي يرفع قيمة الجسد الفاني وجماله الظاهر، فأورث ذلك في النساء على نحو خاص عدم الرضا عن أجسادهنّ فيطلبنّ لذلك تحسين صورهنّ بعمليات التجميل ويتحملون لأجل ذلك الآلام ويُنفقون لأجله الأموال، ويقعون في الشبهات؛ قال سيد السادات صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(الحَلاَلُ بَيِّنٌ، وَالحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشَبَّهَاتٌ لاَ يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى المُشَبَّهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ: كَرَاعٍ يَرْعَى حَوْلَ الحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يُوَاقِعَهُ، أَلاَ وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى، أَلاَ إِنَّ حِمَى اللَّهِ فِي أَرْضِهِ مَحَارِمُهُ، أَلاَ وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً: إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ، أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ) الإمام البخاري رحمه الباري جلّ جلاله.
إنَّ لكلِّ عُمرٍ حاله الذي يناسبه، ولا يُمكن للمرء أنْ يبقى على حاله؛ فلو قنع كل شخصٍ بما قسم الله تعالى له واصطلح مع نفسه وتغيرات جسده مع تَقَدُّم السِنّ لما انتشرت ظاهرة التسارع لإجراء عمليات التجميل، وإنّ مما يزيد الأمر سوءًا أنّ الناس لا يُبالون بإصلاح قلوبهم، مع أنّ القلوب هي محل نظر الله سبحانه، قال الرحمة المهداة عليه أفضل الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى أَجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلَى صُوَرِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ في علاه.
ولمزيد فائدة أرجو الاستماع الى محاضرة (القلب أغلى ما تملك) ومحاضرات الروحانية في الإسلام المرقمة (8،7،6) في هذا الموقع المبارك.
والله سبحانه أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.