30/10/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
كيف حالكم شيخنا الحبيب.
شيخنا سؤالي هو:-
ما حكم إطلاق التسميات الصوفية والسلفية والإخوان المسلمين والأشاعرة وغيرهم رغم أنّ القرآن سمّانا المسلمين؟
الاسم: محمد الكبيسي
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله جلّ جلاله أنْ يبارك لك ولجميع المسلمين في طاعاتكم وأوقاتكم وأهليكم ويجعلكم منارات للهدى والتقى إنّه سبحانه سميع مجيب.
لا يجوز إطلاق مثل هذه المسمّيات إذا أدّت إلى التفرقة بين المسلمين.
قال الحقّ جلّ جلاله:-
{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ} [سورة الحج: 78].
وقال سبحانه:-
{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [سورة فصلت: 33].
إنّ بعض هذه التسميات أطلق وأريد منها التعريف والبيان، أو نسبة إلى شخص خدم الأمة بعلمه وكان سبباً في وحدتها ودرء الفتنة عنها كالإمام أبي الحسن الأشعري الذي نسبت إليه كلمة الأشاعرة.
لكن إذا أطلقت هذه التسمّيات وأريد منها تفرّق الأمة، وتمزيق كلمتها، وتشتت أمرها، فإنّه لا يجوز بحال اعتمادها والتصريح بها.
والأصل في هذا كلّه ما ورد في القرآن الكريم وسنّة حضرة خاتم النبيين عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين من تسمية صحابته الأبرار رضي الله تعالى عنهم وعنكم بالمهاجرين والأنصار، قال العزيز الغفار جلّ جلاله:-
{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة التوبة: 100].
وقال عزّ شأنه:-
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [سورة التوبة: 117].
وقال سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه:-
(يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، إِنَّ مِنْ إِخْوَانِكُمْ قَوْمًا لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ وَلَا عَشِيرَةٌ، فَلْيَضُمَّ أَحَدُكُمْ إِلَيْهِ الرَّجُلَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَةِ، —) الإمام أبو داود رحمه الودود تقدست أسماؤه.
وقال أيضا:-
(لَوْلَا الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
فلم يرد من هذه التسمية التفريق بينهم بل تشريفهم، لكن انظروا عندما حاول بعض المنافقين تشويه هذه الصورة وتغيير المقصد منها ماذا قال سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام، فعن سيّدنا جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما قال:-
(كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ (لَطَمَ) رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لِلأَنْصَارِ، فَسَمِعَ ذَلِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ كَسَعَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.
فسمّاها دعوى جاهلية ووصفها بأنّها منتنة؛ لأنّها وُظِّفَت توظيفا آخر غير ما أريد بها في الأصل.
لذا فإنّ الابتعاد عن المسمّيات الواردة في سؤالك أولى؛ لأنّها ساهمت في إضعاف وحدة المسلمين وشق صفوفهم، في زمن قلّ فيه الوعي وكثرت فيه الفتن.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.