5/11/2025
نص السؤال:
السلام عليكم سيدي الكريم ورحمة الله تعالى وبركاته.
وبعد جعلكم الله نبراسا لطالبي الحق والإيمان وحفظكم بحفظه ورعايته وجميع محبيكم.
سؤالي هو:-
لدي فرن في بناية الطابق الثاني وقد حدث انفجار في أحد الأجهزة أدى الى سقوط واجهة البناية على سيارة كانت متوقفة تحت البناية هل يجب عليه تعويض صاحب السيارة، مع العلم ان انفجار الجهاز لا يحدث غالباً لأنه جديد وليس فيه اي عطل والواجهة الزجاجية ايضا في حالة جيدة جدا قبل حدوث الانفجار.
الاسم: سائل
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أشكرك على تواصلك مع هذا الموقع الميمون المبارك، وعلى دعواتك الطيبة المباركة، وأسأل الله لك بمثلها وزيادة.
لا عوض على صاحب المحل لأن صاحب المحل متسبب وليس مباشراً للفعل، والمتسبب لا عوض عليه إلا إذا كان مقصراً متعمداً.
قال سيّدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-
(لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) الإمام ابن ماجه رحمه الله سبحانه.
إذا وقع ضرر على إنسان فالشريعة الإسلامية تراعي إزالة الضرر.
والقاعدة الفقهية تقول: (الضَّرَرُ يُزَالُ) الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان ص72.
وجاء في مجلة الأحكام العدلية:-
(الضَّمَانُ هُوَ إعْطَاءُ مِثْلِ الشَّيْءِ إنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ) مجلة الأحكام العدلية (1/80).
اتفق العلماء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على أن من أتلف مال غيره عليه العوض سواء كان بقصد أو غير قصد، عالماً أو غير عالم، إذا كان مباشراً.
قال الإمام الشافعي رحمه المتعالي:-
(وَلَمْ أَعْلَمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ اخْتِلَافًا أَنَّ مَا كَانَ مَمْنُوعًا أَنْ يُتْلَفَ مِنْ نَفْسِ إنْسَانٍ أَوْ طَائِرٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَجُوزُ مِلْكُهُ فَأَصَابَهُ إنْسَانٌ عَمْدًا فَكَانَ عَلَى مَنْ أَصَابَهُ فِيهِ ثَمَنٌ يُؤَدَّى لِصَاحِبِهِ وَكَذَلِكَ فِيمَا أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ خَطَأً لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ إلَّا الْمَأْثَمُ فِي الْعَمْدِ) الأم (2/200).
قال الإمام ابن عبد البر رحمه الكريم الأبر:-
(الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْعَمْدِ وَالْخَطَأِ) الاستذكار (7/300).
وكذلك اتفقت كلمة الفقهاء رضي الله تعالى عنهم وعنكم على من أن اتلف مال غيره عليه الضمان إن كان مباشراً كما تقدم، وإن كان متسبباً لا ضمان عليه إلا إذا كان مقصراً متعمداً، والقاعدة الفقهية تقول: (الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ وَإِنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَالْمُتَسَبِّبُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَمِّدًا) الأشباه والنظائر لابن نجيم رحمه الله تعالى (243/1).
اللفظ الأخر للقاعدة الفقهية: (المتسبب لا يضمن إلا بالتعمد) القواعد الفقهية وتطبيقاتها على المذاهب الأربعة (1/568).
وبذلك قال جمهور الفقهاء من السادة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة رضي الله تعالى عنهم وعنكم.
قال الإمام غانم بن محمد البغدادي الحنفي رحمه الواحد الأحد:-
(الْمُبَاشِرُ ضَامِنٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ وَالْمُتَسَبِّبُ لَا إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا فَلَوْ حَفَرَ بِئْرًا فِي مِلْكِهِ فَوَقَعَ فِيهَا إنْسَانٌ لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ ضَمِنَهُ) مجمع الضمانات (146/1).
قال الإمام الدسوقي رحمة الباري:-
(لو حَفَرَ بِئْرًا تَعَدِّيًا بِأَنْ حَفَرَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِهِ، أَوْ فِي طَرِيقِ النَّاسِ فَتَرَدَّى فِيهَا شَيْءٌ ضَمِنَ. وَأَمَّا بِمِلْكِهِ بِغَيْرِ قَصْدِ ضَرَرٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْحَافِرِ لَهَا فِي الضَّمَانِ الْمُرْدِي أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ، وَالْحَافِرُ مُتَسَبِّبٌ، وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ فِي الضَّمَانِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَافِرِ إلَّا أَنْ يَحْفِرَهَا لِمُعَيَّنٍ فَرَدَّاهُ) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (3/444).
قال الإمام النووي رحمه اللطيف الخبير:-
(وَلَوْ أَوْقَدَ نَارًا فِي مِلْكِهِ، أَوْ عَلَى سَطْحِهِ؛ فَطَارَ الشَّرَرُ إِلَى مِلْكِ الْغَيْرِ؛ فَلَا ضَمَانَ إِلَّا أَنْ يُخَالِفَ الْعَادَةَ فِي قَدْرِ النَّارِ الْمُوقَدَةِ، أَوْ يُوقِدُ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَطَرْحِ النَّارِ فِي دَارِ غَيْرِهِ؛ فَيَضْمَنُ؛ فَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَغْتَةً بَعْدَمَا أَوْقَدَ؛ فَهُوَ مَعْذُورٌ) روضة الطالبين وعمدة المفتين (9/319-320).
وقال الإمام ابن قدامة رحمة الكريم المنان:-
(وَإِنْ أَجَّجَ نَارًا فِي مُلْكِهِ، أَوْ سَقَى أَرْضَهُ، فَتَعَدَّى إِلَى مُلْكِ غَيْرِهِ فَأَتْلَفَهُ، ضَمِنَ إِذَا كَانَ قَدْ أَسْرَفَ فِيهِ أَوْ فَرَّطَ، وَإِلَّا فَلَا) الشرح الكبير على متن المقنع (5/446).
قال الشيخ الدكتور محمد الزحيلي حفظه الله تعالى:-
(المباشر: هو الذي حصل التلف مثلاً بفعله بلا واسطة.
والمتسبب: هو الذي لم يحصل التلف بمباشرته وفعله، بل كان فعله سبباً مفضياً إلى التلف) القواعد الفقهية وتطبيقاتها على المذاهب الأربعة (1/480).
ومما تقدم يتضح أنّ صاحب المحل مُتَسبِّبٌ، والمتسببُّ لا يضمن كما تقدم، إنْ لم يكن مقصراً متعمداً، ولقد ذكر أنّ الجهاز جديد، والواجهة بحال جيدة ولم يظهر التقصير.
أمّا إذا ثبت التقصير من صاحب المحل فعليه الضمان.
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلى الله تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد إمام طيبة والحرم، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والكرم.