10/11/2025
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
رضي الله تعالى عنكم سيدي وأرضاكم، أحببت أن أسأل عن صحة هذه الرواية:
“وقدم من بني سعد هذيم قوم فقالوا: يا رسول الله! إنّا قدمنا عليك وتركنا أهلنا على بئر لنا قليل ماؤها وهذا القيظ، ونحن نخاف إن تفرّقنا أن نقتطع، لأن الإسلام لم يفش حولنا، فادعُ الله لنا في مائنا، فإنّا إن روينا به فلا قوم أعزّ منّا، لا يقربنا أحد مخالف لديننا. فقال: ابغوني حصيات، فدفع إليه ثلاث حصيات فعركهنّ بيده، ثم قال: اذهبوا بهذه الحصيات إلى بئركم فاطرحوا واحدة واحدة وسمّوا الله. فانصرفوا، ففعلوا ذلك فجاشت بئرهم بالرّواء، ونفوا من قاربهم من المشركين ووطئوهم.
فما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك حتى أوطئوا من حولهم غلبة، وادانوا بالإسلام.”
وصل الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الاسم: أبو إبراهيم
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
أسأل الله تعالى أن يجزيك خير الجزاء، ويرزقك رضاه، ويجملك بتقواه، إنه سبحانه لا يرد من دعاه ولا يخيّب من رجاه.
الرواية صحيحة ووردت في بعض كتب السيرة باللفظ الذي ذكرته وبألفاظ مقاربة له.
هذه الرواية وردت في كتب السير ومنها:
1- (كتاب المغازي) للإمام محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي بالولاء، المدني، أبو عبد الله، الواقدي (المتوفى: 207هـ).
2- (كتاب إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال والأموال والحفدة والمتاع) للإمام أحمد بن علي بن عبد القادر، أبو العباس الحسيني العبيدي، تقي الدين المقريزي (المتوفى:845هـ).
3- (كتاب سبل الهدى والرشاد، في سيرة خير العباد، وذكر فضائله وأعلام نبوته وأفعاله وأحواله في المبدأ والمعاد) للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ)
قال الإمام الواقدي رحمه الله تعالى:-
(وَقَدِمَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ هُذَيْمٍ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إنّا قَدِمْنَا عَلَيْك وَتَرَكْنَا أَهْلَنَا عَلَى بِئْرٍ لَنَا، قَلِيلٌ مَاؤُهَا، وَهَذَا الْقَيْظُ، وَنَحْنُ نَخَافُ إنْ تَفَرّقْنَا أَنْ نُقْتَطَعَ، لِأَنّ الْإِسْلَامَ لَمْ يَفْشُ حَوْلَنَا بَعْدُ، فَادْعُ اللهَ لَنَا فِي مَاءِ بِئْرِنَا، وَإِنْ رُوِينَا بِهِ فَلَا قَوْمَ أَعَزّ مِنّا، لَا يَعْبُرُ بِنَا أَحَدٌ مُخَالِفٌ لِدِينِنَا. قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَبْلِغُونِي حَصَيَاتٍ! فَتَنَاوَلْت ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ فَدَفَعْتهنّ إلَيْهِ، فَفَرَكَهُنّ بِيَدِهِ ثُمّ قَالَ: اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْحَصَيَاتِ إلَى بِئْرِكُمْ فَاطْرَحُوهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً وَسَمّوا اللهَ، فَانْصَرَفُوا مِنْ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَجَاشَتْ بِئْرُهُمْ بِالرّوَاءِ، وَنَفَوْا مَنْ قَارَبَهُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَوَطِئُوهُمْ، فَمَا انْصَرَفَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى أوطأوا مَنْ حَوْلَهُمْ عَلَيْهِ وَدَانُوا بِالْإِسْلَامِ) مغازي الواقدي:(3/1035).
والله تقدّست أسماؤه أعلم.
وصلى تعالى وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.