2/1/2026
نص السؤال:
السلام عليكم سيدي حضرة الشيخ سعد الله اسعدك الله عز وجل في الدارين ورحمة الله تعالى وبركاته.
شيخي وقرة عيني سألني سائل بأنّ زوجته تعاني مِن مشاكل في الهرمونات وبعض التكيسات الداخلية مما يجعل عدم انضباط الحيض لدى زوجته وخلال فترة حيضها استمرت ٧ ايام وطهرت واليوم الثامن أتاها زوجها بعد نظافتها سبعة أيام من حيضها وفي اليوم التاسع يتفاجئ زوجها وزوجته بوجود دم كالحيض خرج مرة واحدة بعد الجماع ولم يخرج بعدها الا مرة واحدة فهل عليه اخراج كفارة أو شيء من صدقة أم لا شيء عليه يعتبر من الاستحاضة خادمكم وضاح ابو طارق.
الاسم: وضاح مهدي صالح
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَشْكُرُكَ عَلَى تَوَاصُلِكَ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ، وَ دَعَوَاتِكَ الطَّيِّبَةِ، وَأَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا لَكَ بِمِثْلِهَا، وَ زِيَادَةٍ يُحِبُّهَا لِعِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، إِنَّهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.
إِذَا كَانَ الجِمَاعُ قَدْ حَصَلَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ وَ الغُسْلِ مِنْهُ فِي اليَوْمِ الثَّامِنِ ثُمَّ نَزَلَ دَمٌ بَعْدَهُ، فَلَا إِثْمَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِي الفَتْرَةِ الَّتِي يُعْتَقَدُ أَنَّهَا طُهْرٌ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الدَّمَ النَّازِلَ بَعْدَ فَتْرَةِ طُهْرٍ يُعْتَبَرُ حَيْضًا مَا دَامَ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ عِنْدَ السَّادَةِ الحَنَفِيَّةِ رَحِمَهُمْ رَبُّ البَرِيَّةِ جَلَّ جَلَالُهُ، فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَ أَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.
يَقُولُ رَبُّنَا جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ:-
{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} [سورة البقرة: 222].
وَعَنْ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ، أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ؟
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا، ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلاَهَا) الإمام مالك رحمه الله عزّ اسمه.
عَادَةُ المَرْأَةِ فِي الحَيْضِ قَدْ تَزِيدُ وَتَنْقُصُ، فَمَا تَرَاهُ المَرْأَةُ مِنَ الدَّمِ إِنْ كَانَ مُتَّصِلًا بِعَادَتِهَا فَهُوَ حَيْضٌ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ العَشَرَةَ أَيَّامٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ يَكُونُ دَمَ اسْتِحَاضَةٍ وَ حُكْمُهَا حِينَئِذٍ حُكْمُ الطَّاهِرَاتِ، فَيَجُوزُ جِمَاعُهَا وَتَجِبُ عَلَيْهَا سَائِرُ العِبَادَاتِ الوَاجِبَةِ.
فَإِذَا كَانَ المُرَادُ فِي السُّؤَالِ أَنَّ الجِمَاعَ قَدْ حَصَلَ بَعْدَ انْقِطَاعِ الحَيْضِ وَالغُسْلِ مِنْهُ فِي اليَوْمِ الثَّامِنِ ثُمَّ نَزَلَ دَمٌ بَعْدَ الجِمَاعِ، فَلَا إِثْمَ فِي ذَلِكَ، لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ فِي الفَتْرَةِ الَّتِي يُعْتَقَدُ أَنَّهَا طُهْرٌ، إِلَّا أَنَّ هَذَا الدَّمَ النَّازِلَ بَعْدَ فَتْرَةِ طُهْرٍ يُعْتَبَرُ حَيْضًا مَا دَامَ فِي مُدَّةِ الحَيْضِ فَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيهَا.
وَهَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ سَادَاتُنَا الحَنَفِيَّةُ رَحِمَهُمْ رَبُّ البَرِيَّةِ جَلَّ وَعَلَا.
قَالَ الإِمَامُ ابْنُ مَوْدُودٍ المَوْصِلِيُّ الحَنَفِيُّ رَحِمَهُ الوَدُودُ سُبْحَانَهُ:ـ
(وَأَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا ، وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةٌ بِلَيَالِيهَا، وَمَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّهِ، وَمَا زَادَ عَلَى أَكْثَرِهِ، وَمَا تَرَاهُ الْحَامِلُ اسْتِحَاضَةٌ، وَهُوَ لَا يَمْنَعُ الصَّوْمَ وَلَا الصَّلَاةَ وَلَا الْوَطْءَ، وَمَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ فِي مُدَّةِ حَيْضِهَا حَيْضٌ حَتَّى تَرَى الْبَيَاضَ الْخَالِصَ، وَالطُّهْرُ الْمُتَخَلِّلُ فِي الْمُدَّةِ حَيْضٌ— وَإِذَا زَادَ الدَّمُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَلَهَا عَادَةٌ فَالزَّائِدُ عَلَى عَادَتِهَا اسْتِحَاضَةٌ ) الاختيار لتعليل المختار (1/26-30).
وَأَمَّا ٱلسَّادَةُ ٱلشَّافِعِيَّةُ رَحِمَهُمُ ٱللَّهُ تَبَارَكَ ٱسْمُهُ، فَعِنْدَهُمْ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
قَالَ الْإِمَامُ تَقِيُّ ٱلدِّينِ الْحِصْنِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ ٱللَّهُ عَزَّ ٱسْمُهُ:-
(أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلِاسْتِقْرَاءِ، وَهُوَ التَّتَبُّعُ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِي ٱللَّهُ عَنْهُ وعنكم عَلَى ذَلِكَ فِي عَامَّةِ كُتُبِهِ، وَنَصَّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ، وَمُرَادُ الشَّافِعِيِّ بِلَيْلَتِهِ.
وَغَالِبُهُ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ، لِقَوْلِهِ صَلَّى ٱللَّهُ تعالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهَا وَعَنْكُم:
(تَحِيضِينَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فِي عِلْمِ ٱللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ اغْتَسِلِي، وَإِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ واسْتَنْقَأْتِ، فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهُنَّ، وَصُومِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكِ، وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي فِي كُلِّ شَهْرٍ، كَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ).
وَأَكْثَرُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا بِلَيَالِيهِنَّ لِلِاسْتِقْرَاءِ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنْهُ وَعَنْكُم أَيْضًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَأَيْتُ نِسَاءً أَثْبَتَ لِي عَنْهُنَّ أَنَّهُنَّ لَمْ يَزَلْنَ يَحِضْنَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، وَعَنْ شَرِيكٍ وَعَطَاءٍ نَحْوُهُ. وَالْمُعْتَمَدُ فِي ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ) كفاية الأخيار في حل غاية الاختصار (1/75).
وَقَالَ الإِمَامُ النّوَوي رَحِمَهُ الله جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ:-
(— وَمَنْ فَعَلَهُ جَاهِلًا وُجُودَ الْحَيْضِ أَوْ تَحْرِيمَهُ أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ لِحَدِيثِ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) —- وَأَمَّا إذَا وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْحَيْضِ وَتَحْرِيمِهِ مُخْتَارًا فَفِيهِ قَوْلَانِ الصَّحِيحُ الْجَدِيدُ لَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ بل يعذر وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَتُوبُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكَفِّرَ الْكَفَّارَةَ الَّتِي يُوجِبُهَا الْقَدِيمُ وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَدِيمُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَهُمَا وَالْكَفَّارَةُ الْوَاجِبَةُ فِي الْقَدِيمِ دِينَارٌ إنْ كَانَ الْجِمَاعُ فِي إقْبَالِ الدَّمِ وَنِصْفُ دِينَارٍ إنْ كَانَ فِي إدْبَارِهِ وَالْمُرَادُ بِإِقْبَالِ الدَّمِ زَمَنُ قُوَّتِهِ وَاشْتِدَادِهِ وَبِإِدْبَارِهِ ضَعْفُهُ وَقُرْبُهُ مِنْ الِانْقِطَاعِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ —) المجموع شرح المهذب (2/359) .
وَقَدَّرَهُ ٱلْعُلَمَاءُ – أَيْ ٱلدِّينَارَ – بِمِثْقَالٍ مِنَ ٱلذَّهَبِ، وَٱلْمِثْقَالُ أَرْبَعُ غَرَامَاتٍ وَرُبْعٌ.
فَمَا حَصَلَ مِنْ جِمَاعٍ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمَا فِيهِ، لِأَنَّكُمَا كُنْتُمَا تَعْتَقِدَانِ أَنَّ الحَيْضَ قَدِ انْتَهَى.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الاطِّلَاعِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ قِسْمِ (فِقْهِ المَرْأَةِ) فِي هَذَا المَوْقِعِ الأَغَرِّ.
وَاللَّهُ عَزَّ شَأنُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.