21/1/2026
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
أولا سيّدي أسأل الله أنْ يديم بركاتكم علينا وأنْ ينفعنا بكم في الدنيا والآخرة وأنْ يوفقكم لما فيه خير هذه الأمة إنه سميع مجيب.
السؤال: إذا جامع الزوج زوجته وهو صائم صيام نافلة، ماذا يترتب عليه من حكم؟
وجزاكم الله تعالى كل خير.
الاسم: عامر حميد المشهداني
وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَسْأَلُ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَجْزِيَكَ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَيَرْزُقَكَ رِضَاهُ، وَيُجَمِّلَكَ بِتَقْوَاهُ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ دَعَاهُ وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ.
مَنْ صَامَ النَّفْلَ فَأَفْسَدَهُ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَقْضِي ذَلِكَ الْيَوْمَ وُجُوبًا عَلَى رَأْيِ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ وَاسْتِحْبَابًا عَلَى رَأْيِ بَعْضِهِمُ الْآخَرِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ النَّافِلَةِ بِجِمَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ.
قَالَ اللهُ سُبْحَانَهُ:-
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} [سُورَةُ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ: الآيَةُ 33].
إِنَّ صِيَامَ النَّافِلَةِ عِبَادَةٌ عَظِيمَةٌ وَتِجَارَةٌ رَابِحَةٌ مَعَ اللهِ جَلَّ جَلَالُهُ يَرْفَعُ بِهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ دَرَجَةَ الْعَبْدِ وَيُكَفِّرُ بِهَا عَنْ سَيِّئَاتِهِ.
قَالَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ:-
(مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، بَعَّدَ اللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ الْعَلِيُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:-
(سَبِيلُ اللهِ تَعَالَى: طَاعَةُ اللهِ سُبْحَانَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ: الصَّوْمُ مُبْتَغِيًا وَجْهَ اللهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ) عُمْدَةُ الْقَارِي: (14/133).
إِنَّ مِمَّا بَيَّنَهُ سَادَاتُنَا الْفُقَهَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَنَّ صَوْمَ النَّفْلِ يَخْتَلِفُ عَنْ صَوْمِ الْفَرْضِ فِي رَمَضَانَ مِنْ عِدَّةِ وُجُوهٍ، وَمِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى إِفْسَادِ صَوْمِ النَّفْلِ بِأَيِّ طَرِيقٍ.
فَإِذَا صَامَ الْعَبْدُ النَّفْلَ ثُمَّ أَفْسَدَ ذَلِكَ الصَّوْمَ بِالْجِمَاعِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ، وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وُجُوبًا عِنْدَ السَّادَةِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَاسْتِحْبَابًا عِنْدَ السَّادَةِ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ رَضِيَ اللهُ عَزَّ اسْمُهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ جَمِيعًا.
قَالَ الْإِمَامُ بَدْرُ الدِّينِ الْعَيْنِيُّ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّتْ صِفَاتُهُ:-
(وَمَنْ دَخَلَ فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، أَوْ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ أَفْسَدَهُ قَضَاهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ – رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ – لَهُ: أَنَّهُ تَبَرَّعَ بِالْمُؤَدَّى فَلَا يَلْزَمُهُ مَا لَمْ يَتَبَرَّعْ بِهِ، وَلَنَا: أَنَّ الْمُؤَدَّى قُرْبَةٌ وَعَمَلٌ فَتَجِبُ صِيَانَتُهُ بِالْمُضِيِّ عَنِ الْإِبْطَالِ وَإِذَا وَجَبَ الْمُضِيُّ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِتَرْكِهِ) الْبِنَايَةُ شَرْحُ الْهِدَايَةِ (4/87- 90).
وَقَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ ذِكْرُهُ:-
(رَجُلٌ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي غَيْرِ رَمَضَانَ يُرِيدُ بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَكَلَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْكَفَّارَةِ بِالنُّصُوصِ وَالنُّصُوصُ وَرَدَتْ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ وَالْفِطْرُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ) الْمَبْسُوطُ لِلسَّرَخْسِيِّ (3/76).
وَقَالَ الْإِمَامُ الْخَرَشِيُّ الْمَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ اسْمُهُ:-
(وأَنَّ الصَّوْمَ النَّفَلَ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ عَمْدًا حَرَامًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ….أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْكُبْرَى تَجِبُ بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ أَوَّلُهَا: الْعَمْدُ، وَثَانِيهَا الِاخْتِيَارُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى نَاسٍ، وَلَا عَلَى مُكْرَهٍ، وَثَالِثُهَا الِانْتِهَاكُ لِلْحُرْمَةِ فَالْمُتَأَوَّلُ تَأْوِيلًا قَرِيبًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِحُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى جَاهِلٍ وَهُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَنِدْ لِشَيْءٍ: كَحَدِيثِ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ يَظُنُّ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُحَرِّمُ الْجِمَاعَ وَجَامَعَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فَالْمُرَادُ بِالْجَهْلِ جَهْلُ حُرْمَةِ الْمُوجِبِ الَّذِي فَعَلَهُ، وَأَمَّا جَهْلُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ فِيهِ مَعَ عِلْمِ حُرْمَتِهِ فَلَا يُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ، وَأَمَّا جَهْلُ رَمَضَانَ فَيُسْقِطُ عَنْهُ الْكَفَّارَةَ اتِّفَاقًا كَمَا إذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الشَّكِّ قَبْلَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ، وَخَامِسُهَا كَوْنُهُ صَوْمَ رَمَضَانَ فَلَا كَفَّارَةَ فِي غَيْرِهِ مِنْ قَضَائِهِ) شَرْحُ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ لِلْخَرَشِيِّ (2/252).
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ:-
(تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ صَوْمَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ بِجِمَاعٍ تَامٍّ أَثِمَ بِهِ لِأَجْلِ الصَّوْمِ، وَفِي الضَّابِطِ قُيُودٌ،َ مِنْهَا: كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ، فَلَا كَفَّارَةَ بِإِفْسَادِ التَّطَوُّعِ، وَالنَّذْرِ، وَالْقَضَاءِ، وَالْكَفَّارَةِ) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ وَعُمْدَةُ الْمُفْتِينَ (2/374).
ثم قال:-
(مَنْ شَرَعَ فِي صَوْمِ تَطَوُّعٍ، أَوْ صَلَاةِ تَطَوُّعٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِتْمَامُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ. فَلَوْ خَرَجَ مِنْهُمَا، فَلَا يَجِبُ الْقَضَاءُ، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ وَعُمْدَةُ الْمُفْتِينَ (2/386).
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ:-
(وَمَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، فَخَرَجَ مِنْهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَضَاهُ فَحَسَنٌ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي صِيَامِ تَطَوُّعٍ، اُسْتُحِبَّ لَهُ إتْمَامُهُ، وَلَمْ يَجِبْ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) الْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ:(3/159).
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (2538) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.
وَاللهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.