8/3/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل الصلاة داخل حدود الحرم المكي في الجوامع والمساجد في مناطق محبس الجن العزيزية هي تعدل أجر مائة ألف صلاة وشكرا
الاسم: عبدالعزيز نصيف جاسم
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
أَشْكُرُكَ عَلَى تَعَلُّقِكَ بِهَذَا المَوْقِعِ المُبَارَكِ.
إِنَّ الصَّلَاةَ دَاخِلَ حُدُودِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ فِي الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ فِي مَنَاطِقِ مَحْبِسِ الْجِنِّ الْعَزِيزِيَّةِ تَعْدِلُ أَجْرَ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهَا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
قَالَ اللهُ عَزَّ اسْمُهُ:-
{إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ} [سُوْرَةُ آلِ عِمْرَان: 96].
وَعَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ رَضِيِ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ وَعَنْكُمْ، قَالَ: قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ، إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ) الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا.
إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ذِكْرُهُ خَصَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بِالْفَضَائِلِ وَالْمَزَايَا، وَمِنْ تِلْكَ الْفَضَائِلِ أَنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ تَعْدِلُ مِائَةَ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ.
وَقَدْ تَعَدَّدَتْ آرَاءُ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فِي الْمُرَادِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي تُضَاعَفُ فِيهِ الْأُجُورُ عَلَى النَّحْوِ الْآتِي:-
أَوَّلًا:- يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَمَنْ وَافَقَهُمْ رِضِي اللهُ جَلَّ جَلَالُهُ عَنْهُم وَعَنْكُم أَنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَمِ كُلِّهِ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَابِدِينَ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ الْعَلِيُّ عَزَّ وَجَلَّ:-
(أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ التَّضْعِيفَ يَعُمُّ جَمِيعَ مَكَّةَ بَلْ جَمِيعَ حَرَمِ مَكَّةَ الَّذِي يَحْرُمُ صَيْدُهُ كَمَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ) الدُّرُّ الْمُخْتَارُ (2/525).
قَالَ الْإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:-
(وَمَكَّةُ الْحَرَمُ كُلُّهُ، تَدْخُلُ فِيهِ الْبُيُوتُ) الْجَامِعُ لِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ (4/138).
قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَلَّت صِفَاتُه:-
(وَالْمُرَادُ بِمَكَّةَ، جَمِيعُ الْحَرَمِ) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ (1/194).
ثَانِيًا:- يَرَى السَّادَةُ الْحَنَابِلَةُ رَحِمَهُمُ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَضَاعَفُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَطْ.
قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ مُفْلِحٍ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:-
(فَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَبِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِأَلْفٍ، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِي الْأَقْصَى بِخَمْسِمِائَةِ صَلَاةٍ، كَذَا قَالَ. وَقَالَهُ ابْنُ الْبَنَّا: فِي أَنَّ مَكَّةَ أَفْضَلُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَسْجِدِ) الْفُرُوعُ وَتَصْحِيحُ الْفُرُوعِ (2/456).
جَاءَ فِي الْمَوْسُوعَةِ الْفِقْهِيَّةِ الْكُوَيْتِيَّةِ:-
(ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُضَاعَفَةَ تَعُمُّ جَمِيعَ حَرَمِ مَكَّةَ فَقَدْ وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ: بَيْنَمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ يَخْطُبُنَا إِذْ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَفْضُلُ بِمِائَةٍ، قَالَ عَطَاءٌ فَكَأَنَّهُ مِائَةُ أَلْفٍ، قَالَ: قُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ هَذَا الْفَضْلُ الَّذِي يُذْكَرُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحْدَهُ أَوْ فِي الْحَرَمِ؟ قَالَ: بَلْ فِي الْحَرَمِ، فَإِنَّ الْحَرَمَ كُلَّهُ مَسْجِدٌ وَقَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنَّهُ نَفْسُ الْمَسْجِدِ) (37-239-240).
وَالرَّاجِحُ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُم مِنْ أَنَّ أَجْرَ الصَّلَاةِ يَتَضَاعَفُ فِي جَمِيعِ الْحَرَمِ خُصُوصًا فِي هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي كَثُرَ فِيهِ رُوَّادُ الْمَسْجِدِ وَأَصْبَحَ الْمَسْجِدُ لَا يَسَعُ إِلَّا الْقَلِيلَ مِنْهُمْ.
وَاللَّهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.