3/6/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

 الله يحفظكم سيدي وقرة عيني، ويديم عليكم نعمته، ويثبتنا على العهد معكم، ويربط قلوبنا بقلبكم، ويجمعنا وإياكم تحت لواء سيد المرسلين صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

 

سؤالي هو:-

توفيت خالتي رحمها الله ولم تترك بعد وفاتها الا اختها الشقيقة وابناء اخيها المتوفي كيف يقسم الميراث؟

 

الاسم: الزهرة بنت محمد

 

 الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

أَشْكُرُكِ عَلَى تَوَاصُلِكِ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ، وَدَعَوَاتِكِ الطَّيِّبَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا أَنْ يَرْحَمَ مَيِّتَكُمْ إِنَّهُ سُبْحَانَهُ قَرِيبٌ مُجِيبٌ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

لِلْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ نِصْفُ التَّرِكَةِ فَرْضًا، وَالْبَاقِي يُصْرَفُ لِأَبْنَاءِ الْأَخِ الشَّقِيقِ (الذُّكُورِ) تَعْصِيبًا، يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالتَّسَاوِي.

 

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:-

{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَ يَرِثُهَا إِن لَّمْ يَكُن لَّهَا وَلَدٌ ۚ فَإِن كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ۚ وَإِن كَانُوا إِخْوَةً رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَن تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سُورَةُ النِّسَاءِ: 176].

 

وَعَنِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيل ِابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمَا وَعَنْكُم، عَنِ سَيِّدِنَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ:- (أَلْحِقُوا الفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا.

 

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ، تُقْسَمُ التَّرِكَةُ كَمَا يَلِي:

١- الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ: تَأْخُذُ النِّصْفَ (1/2) فَرْضًا؛ لِانْفِرَادِهَا وَعَدَمِ وُجُودِ مَنْ يَحْجُبُهَا أَوِ الْعَاصِبِ مَعَهَا.

٢- أَبْنَاءُ الْأَخِ: بِمَا أَنَّهُمْ عَصَبَةٌ (بِنَفْسِهِمْ)، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الْبَاقِي بَعْدَ صَاحِبَةِ الْفَرْضِ، لِقَوْلِهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:- (فَمَا بَقِيَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ).

تَنْبِيهٌ: إِذَا كَانَ بَيْنَ “أَبْنَاءِ الْأَخِ” إِنَاثٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْإِنَاثِ مِنْهُمْ فِي الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّ بِنْتَ الْأَخِ لَيْسَتْ مِنْ صَاحِبَاتِ الْفُرُوضِ وَلَا مِنَ الْعَصَبَاتِ، بَلْ هِيَ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ الْمَحْجُوبِينَ بِوُجُودِ صَاحِبِ فَرْضٍ أَوْ عَصَبَةٍ.

وَفِي الْخِتَامِ:

يَنْصَحُ خَادِمُكُمْ أَنَّهُ إِذَا كَانَ مَعَ الْأَبْنَاءِ الْوَرَثَةِ أَخَوَاتٌ، فَلَا يَنْسَوْهُنَّ مِنَ الْإِكْرَامِ، وَتَطْيِيبِ خَاطِرِهِنَّ بِمَا تَجُودُ بِهِ نُفُوسُهُمْ؛ فَصِلَةُ الْأَرْحَامِ وَاجِبَةٌ، وَإِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ مَطْلَبٌ شَرْعِيٌّ وَاجِبٌ. فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى فِي أَرْحَامِكُمْ، وَأَحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ يُحْسِنِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ إِلَيْكُمْ.

وَاللَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.