30/6/2026

نص السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين شيخنا الفاضل بارك الله بكم وجزاكم الله خير الجزاء.

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

املك محل تجاري مع شريك لي، هذا المحل 14 عائلة تعيش منه، كل سنة أزكي المحل وما فيه حتى الديون، منذ ثلاث سنوات وعند حساب الزكاة تكون قيمة الزكاة اكثر من قيمة الربح بسبب كثرة الصرفيات وبهذه الحالة نسدد الفرق من رأس المال.

أنا الآن في حيرة من أمري هل أغلق المحل لعدم استفادتي منه أم ماذا أعمل وهل هناك طريقة لحساب الزكاة.

دمتم في حفظ الله شيخنا الفاضل

والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

الاسم: مصطفى عبد المجيد

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

وَجَزَاكَ اللهُ تَعَالَى خَيْرًا عَلَى حِرْصِكَ وَوَرَعِكَ، وَأَسْأَلُ اللهَ سُبْحَانَهُ أَنْ يُبَارِكَ فِي رِزْقِكَ وَيُيَسِّرَ أُمُورَكَ.

 الجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

إِنْ بَلَغَتْ قِيمَةُ البَضَائِعِ وَالنَّقْدِ بَعْدَ خَصْمِ الدُّيُونِ نِصَابَ الذَّهَبِ، وَجَبَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ وَلَوْ كَانَتِ الأَرْبَاحُ قَلِيلَةً.

وَإِنْ نَقَصَ المَالُ عَنِ النِّصَابِ أَوْ غَطَّتِ الدُّيُونُ قِيمَتَهُ، فَلَا زَكَاةَ عَلَيْكَ.

وَطَرِيقَةُ حِسَابِ الزَّكَاةِ: (قِيمَةُ البَضَائِعِ + النَّقْدُ المُتَوَفِّرُ – الدُّيُونُ) × 2.5%.

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ تَعَالَى:-

{وَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاركَعوا مَعَ الرّاكِعينَ} [سُورَةِ البَقَرَةِ: 43].

وَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِسَيِّدِنَا مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ وَعَنْكُمْ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:-

(إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَادْعُهُمِ الَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ حِجَابٌ) الإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ جَلَّ جَلَالُهُ.

وَمَعْنَى الصَّدَقَةِ فِي الْحَدِيثِ: أَيِ الزَّكَاةُ.

وَعَنِ الصَّحَابِيِّ الْجَلِيلِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ رَضِيَ اللهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُ وَعَنْكُمْ، قَالَ:-

(أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّ لِلْبَيْعِ) الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ الْوَدُودُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ.

قَالَ الشَّيْخُ نُورُ الدِّينِ الْمُلَّا الْهَرَوِيُّ الْقَارِي رَحِمَهُ الْبَارِي جَلَّ جَلَالُهُ:-

(وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي) أَيْ مِنَ الْمَالِ الَّذِي (نُعِدُّهُ) أَيْ نُهَيِّئُهُ (لِلْبَيْعِ) أَيْ لِلتِّجَارَةِ، وَخُصَّ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا يُنْوَى بِهِ الْقِنْيَةُ لَا زَكَاةَ فِيهِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ – رَحِمَهُ اللَّهُ -: سَكَتَ عَلَيْهِ هُوَ وَالْمُنْذِرِيُّ، وَهَذَا تَحْسِينٌ مِنْهُمْ، وَصَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ حَسَنٌ. اهـ، وَفِيهِ دَلَالَةٌ ظَاهِرَةٌ بِوُجُوبِ زَكَاةِ التِّجَارَةِ، وَيَدُلُّ لَهَا أَيْضًا خَبَرُ الْحَاكِمِ بِسَنَدَيْنِ صَحِيحَيْنِ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ: ” «فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْغَنَمِ صَدَقَتُهَا، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» ” وَالْبَزُّ أَمْتِعَةُ الْبَزَّازِ، وَالسِّلَاحُ، وَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةُ عَيْنٍ، فَصَدَقَتُهُ زَكَاةُ التِّجَارَةِ، وَأَمَرَ عُمَرُ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – كَمَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مَنْ يَبِيعُ الْأُدْمَ بِأَنْ يُقَوِّمَهُ وَيُخْرِجَ زَكَاتَهُ، وَصَحَّ عَنِ ابْنِهِ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا – أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الْعُرُوضِ زَكَاةٌ إِلَّا مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ، وَرِوَايَةُ لَا زَكَاةَ فِيهَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ضَعِيفَةٌ) مِرْقَاةُ الْمَفَاتِيحِ شَرْحُ مِشْكَاةِ الْمَصَابِيحِ (4/1295).

وَبِالنِّسْبَةِ لِسُؤَالِكَ:

أَوَّلًا: الزَّكَاةُ فِي المَحَلَّاتِ التِّجَارِيَّةِ وَاجِبَةٌ إِذَا تَحَقَّقَتْ شُرُوطُهَا، وَهِيَ:

  1. أَنْ تَكُونَ البَضَائِعُ مُعَدَّةً لِلتِّجَارَةِ بِنِيَّةِ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ.
  2. أَنْ تَبْلُغَ قِيمَةُ المَوْجُودَاتِ (البَضَائِعُ + النَّقْدُ) النِّصَابَ الشَّرْعِيَّ، وَهُوَ مَا يُعَادِلُ قِيمَةَ (20 مِثْقَالًا مِنَ الذَّهَبِ).
  3. أَنْ يَمُرَّ عَلَى المَالِ حَوْلٌ كَامِلٌ (سَنَةٌ قَمَرِيَّةٌ).
  4. أَنْ يَكُونَ المَالُ خَالِيًا مِنَ الدُّيُونِ الَّتِي تَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ أَوْ تَنْقُصُهُ عَنْهُ.

فَإِذَا تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَتُحْسَبُ بِنِسْبَةِ (2.5%) مِنْ صَافِي المَالِ المُتَبَقِّي بَعْدَ خَصْمِ الدُّيُونِ.

 

ثَانِيًا: يُنْظَرُ فِي نِهَايَةِ الحَوْلِ إِلَى مَا يَلِي:

  1. تُقَوَّمُ البَضَائِعُ المُعَدَّةُ لِلْبَيْعِ بِسِعْرِ التَّكْلِفَةِ (وَلَيْسَ بِسِعْرِ البَيْعِ).
  2. يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ مَا فِي الصُّنْدُوقِ أَوِ الحِسَابِ البَنْكِيِّ مِنْ أَمْوَالٍ نَقْدِيَّةٍ.
  3. ثُمَّ تُخْصَمُ الدُّيُونُ المُسْتَحَقَّةُ عَلَى المَحَلِّ أَوْ عَلَى صَاحِبِهِ.

فَإِنْ بَلَغَ البَاقِي النِّصَابَ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ، سَقَطَتْ.

 

ثَالِثًا: قِلَّةُ الأَرْبَاحِ أَوِ الخَسَارَةُ لَا تُسْقِطُ الزَّكَاةَ مَا دَامَ رَأْسُ المَالِ قَائِمًا وَيَبْلُغُ النِّصَابَ، لِأَنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ النَّامِي أَوْ القَابِلِ لِلنَّمَاءِ، لَا حَقُّ الرِّبْحِ فَقَطْ.

لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الأَرْبَاحُ مَعْدُومَةً، وَالخَسَائِرُ مُتَتَابِعَةً، حَتَّى أَصْبَحَ رَأْسُ المَالِ يَتَنَاقَصُ، أَوْ غَطَّتِ الدُّيُونُ أَكْثَرَهُ، فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ.

 

رَابِعًا: كَوْنُكَ تَدْفَعُ الزَّكَاةَ مِنْ رَأْسِ المَالِ بِسَبَبِ ضَعْفِ الأَرْبَاحِ لَا يَعْنِي سُقُوطَهَا، بَلْ هُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المَشْرُوعَ لَمْ يَعُدْ نَامِيًا نَمَاءً حَقِيقِيًّا، وَعَلَيْكَ مُرَاجَعَةُ أَوْضَاعِ العَمَلِ قَبْلَ التَّفْكِيرِ بِإِغْلَاقِهِ.

 

وَاللهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ.

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.