20/7/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

شيخنا الفاضل سؤالي هو:-

ما حكم وضع العطر للمرأة عندما تريد الذهاب الى المدرسة فقط بنات أو دروس خصوصية للأستاذة هي والطالبات فقط؟

 

الاسم: خادمكم محمد الكبيسي

 

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكَ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ، وَأَسْأَلُهُ جَلَّ جَلَالُهُ لَكَ التَّوْفِيقَ وَالسَّدَادَ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَطَيَّبَ بَيْنَ النِّسَاءِ، بِشَرْطِ أَلَّا يَظْهَرَ رِيحُ طِيبِهَا لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ عِنْدَ خُرُوجِهَا أَوْ فِي طَرِيقِهَا، فَإِنْ كَانَ الْعِطْرُ يُشَمُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ فَلَا يَجُوزُ.

 

التَّفْصِيلُ:-

الْأَصْلُ أَنَّ تَطَيُّبَ الْمَرْأَةِ وَتَزَيُّنَهَا جَائِزٌ بَيْنَ النِّسَاءِ أَوْ لِزَوْجِهَا فِي بَيْتِهَا، بَلْ يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّزَيُّنُ لِزَوْجِهَا.

أَمَّا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَتَعَطَّرَ تَعَطُّرًا يَظْهَرُ رِيحُهُ لِلرِّجَالِ الْأَجَانِبِ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إِثَارَةِ الْفِتْنَةِ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ نُصُوصُ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ.

 

قَالَ اللهُ تَعَالَى:-

{وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ} [سُوْرةُ الْأَحْزَابِ: 33].

أَيْ: لَا تُظْهِرْنَ الزِّينَةَ لِلْأَجَانِبِ وَلَا تَخْرُجْنَ مُظْهِرَاتٍ لَهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ.

 

وَقَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(إِذَا شَهِدَتْ إِحْدَاكُنَّ الْمَسْجِدَ فَلَا تَمَسَّ طِيبًا) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللهُ سُبْحَانَهُ.

 

وَقَالَ سَيِّدُنَا حَضْرَةُ النَّبِيِّ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْكِرَامِ:-

(أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ) الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ.

أَيْ فَعَلَتْ فِعْلًا شَدِيدَ الْإِثْمِ شُبِّهَ بِالزِّنَا مِنْ بَابِ التَّغْلِيظِ وَالزَّجْرِ، لَا أَنَّهُ الزِّنَا الْحَقِيقِيُّ.

 

وَعَلَيْهِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَضَعُ الطِّيبَ وَهِيَ مُتَّجِهَةٌ إِلَى مَكَانٍ لَا يُوجَدُ فِيهِ رِجَالٌ، كَمَدْرَسَةٍ لِلْبَنَاتِ أَوْ دَرْسٍ خَاصٍّ بِالنِّسَاءِ، وَكَانَ الْعِطْرُ خَفِيفًا لَا يَظْهَرَ رِيحُهُ لِلرِّجَالِ فِي الطَّرِيقِ، فَلَا حَرَجَ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

أَمَّا إِذَا كَانَ الطِّيبُ يُشَمُّ مِنْ قِبَلِ الرِّجَالِ عِنْدَ خُرُوجِهَا أَوْ مُرُورِهَا بِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ لَهَا اسْتِعْمَالُهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْبَيْتِ.

 

وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (2973) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ.

 

وَاللهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَعْلَمُ.

 

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.