25/7/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله فيكم سيدي حضرة الشيخ على هذا الموقع المبارك وعلى هذه المعلومات والتوجيهات الشرعية القيمة… اسال الله سبحانه وتعالى لكم دوام الصحة والعافية والرقي الدائم في الدنيا والاخرة…
سؤالي هو انه مما تعارف عليه الناس اليوم أنهم في حفلات الاعراس يكون هذا الحفل في قاعات الاعراس… والأغلب في هذه القاعات انه يكون فيها اختلاط بين الرجال والنساء وفيها ما فيها من المخالفات الشرعية…
واحيانا يشترط اهل العريس ان يكون الحفل في هذه القاعات فهل يأثم اهل العروس ان ذهبوا اليها واحيانا يكون العكس يشترط اهل العروس ان يكون الحفل في هذه القاعات فهل يأثم اهل العريس عند الذهاب اليها وفي بعض الأحيان يتم دعوة المسلم الملتزم بدينه من قبل الاقارب والاصدقاء الى مثل هذه الحفلات والقاعات فهل يأثم عندما يذهب إليها وهو يعلم ان فيها الاختلاط بين الرجال والنساء …افتونا جزاكم الله خير الجزاء .
الاسم: سائل
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
سُرِرْتُ بِتَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْمُبَارَكِ، وَشُكْرًا لَكُمْ عَلَى هَذِهِ الدَّعَوَاتِ الطَّيِّبَاتِ.
الْوَاجِبُ هُوَ السَّعْيُ إِلَى إِقَامَةِ الْأَعْرَاسِ عَلَى وَجْهٍ مُبَاحٍ، وَتَجَنُّبُ الْمُنْكَرَاتِ قَدْرَ الِاسْتِطَاعَةِ، وَمَنِ ابْتُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلْيَتَّقِ اللهَ سُبْحَانَهُ مَا اسْتَطَاعَ، وَلْيَحْرِصْ عَلَى تَقْلِيلِ الْمُخَالَفَاتِ وَعَدَمِ الْإِعَانَةِ عَلَيْهَا، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ فِي الزَّوَاجِ إِنَّمَا تَكُونُ بِطَاعَةِ اللهِ تَعَالَى لَا بِمُخَالَفَةِ أَمْرِهِ.
الْأَصْلُ فِي حَفَلَاتِ الزَّوَاجِ أَنَّهَا مُنَاسَبَةُ فَرَحٍ مَشْرُوعَةٌ، وَقَدْ رَغَّبَتِ الشَّرِيعَةُ فِي إِعْلَانِ النِّكَاحِ وَإِظْهَارِ السُّرُورِ بِهِ، لَكِنْ بِمَا لَا يَشْتَمِلُ عَلَى مُخَالَفَةٍ شَرْعِيَّةٍ؛ كَاخْتِلَاطِ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ، أَوِ التَّبَرُّجِ، أَوِ الْمُوسِيقَى الْمُحَرَّمَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ.
فَإِنْ أُقِيمَ حَفْلُ الْعُرْسِ عَلَى صُورَةٍ تَشْتَمِلُ عَلَى هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ، فَالْوَاجِبُ عَلَى أَهْلِ الْعَرِيسِ وَالْعَرُوسِ السَّعْيَ إِلَى تَجَنُّبِهَا مَا اسْتَطَاعُوا إِلى ذَلِكَ سَبِيْلَا، كَأَنْ يَكُونَ لِلرِّجَالِ مَجْلِسٌ مُسْتَقِلٌّ وَلِلنِّسَاءِ مَجْلِسٌ مُسْتَقِلٌّ، أَوْ يَقْتَصِرَ الْأَمْرُ عَلَى وَلِيمَةٍ مُبَاحَةٍ خَالِيَةٍ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ مَأْمُورٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ سَبَبًا فِي وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ، قَالَ تَعَالَى:-
{وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [سُوْرَةُ المَائِدَةِ:2].
فَإِذَا اشْتَرَطَ أَحَدُ الطَّرَفَيْنِ إِقَامَةَ الْحَفْلِ فِي قَاعَةٍ يَقَعُ فِيهَا الِاخْتِلَاطُ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ الْمُخَالَفَاتِ، فَالْوَاجِبُ النُّصْحُ وَالسَّعْيُ فِي تَقْلِيلِ الْمُنْكَرِ أَوْ إِزَالَتِهِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، فَإِنْ أَصَرَّ مَنْ بِيَدِهِ الْقَرَارُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ لِلطَّرَفِ الْآخَرِ قُدْرَةٌ عَلَى تَغْيِيرِهِ، فَإِنَّ الْإِثْمَ يَكُونُ عَلَى مَنْ أَقَامَ الْمُنْكَرَ وَرَضِيَ بِهِ، أَمَّا مَنْ حَضَرَ عَلَى سَبِيلِ الْمُجَامَلَةِ أَوْ دَفْعِ الْحَرَجِ، مَعَ كَرَاهَتِهِ لِلْمُنْكَرِ وَعَدَمِ مُشَارَكَتِهِ فِيهِ، فَيَقْتَصِرُ عَلَى التَّهْنِئَةِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ، وَلَا يُقِرُّ الْمَعْصِيَةَ بِقَلْبِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمَدْعُوُّ إِلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَفَلَاتِ؛ فَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَعْتَذِرَ إِذَا عَلِمَ بِوُجُودِ الْمُنْكَرِ، فَإِنْ حَضَرَ لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ دَفْعِ حَرَجٍ شَدِيدٍ، فَلْيَحْضُرْ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، مَعَ غَضِّ الْبَصَرِ، وَاجْتِنَابِ الْمُشَارَكَةِ فِي الْمُخَالَفَاتِ، وَالْإِنْكَارِ بِقَلْبِهِ.
وَهَذِهِ مُنَاسَبَةٌ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى هِدَايَاتِ الشَّرِيعَةِ الْغَرَّاءِ الَّتِي تَنْدُبُ إِلَى حُسْنِ الِاخْتِيَارِ فِي الزَّوَاجِ، وَالتَّقَارُبِ فِي الدِّينِ وَالِالْتِزَامِ؛ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ الْكَبِيرَ فِي الِاعْتِقَادِ أَوْ فِي دَرَجَةِ الِالْتِزَامِ بِالشَّرْعِ كَثِيرًا مَا يُوقِعُ الزَّوْجَيْنِ وَأَهْلَهُمَا فِي الْحَرَجِ وَالنِّزَاعِ.
فَإِذَا وَقَعَ تَقْصِيرٌ فِي الْبِدَايَةِ، فَلَا أَقَلَّ مِنِ اسْتِثْمَارِ زَمَنِ التَّعَارُفِ وَالْخِطْبَةِ فِي التَّفَاهُمِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْقَضَايَا، وَالاتِّفَاقِ عَلَى أَنْ يَكُونَ الزَّوَاجُ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ مَرَاسِمَ مُنْضَبِطًا بِضَوَابِطِ الشَّرْعِ الشَّرِيفِ، حَتَّى يَبْدَأَ الْبَيْتُ الْمُسْلِمُ عَلَى أَسَاسٍ مِنَ التَّقْوى والبِّرِ والإِِحْسَانِ .
قَالَ اللهُ تَعَالَى:-
{أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ تَقْوَىٰ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىٰ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [سُوْرَةُ التَّوْبَةِ: 109].
وَاللَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.