27/7/2026
نص السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
سؤالي هو:-
أسأل الله تعالى أن يجزيكم كل خير على ما تقدموه من علم وخير للإسلام والمسلمين.
شيخي الكريم: وأنا أقرأ من سورة الكهف مثلا في قوله تعالى (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم) (وكان له ثمر فقال لصاحبه) وفي قوله تعالى ( وقال لصاحبه) هناك ألف مقصورة وهنا ألف ممدودة وهكذا في كلمات كثيرة تختلف فيها صورة الكتابة بين آية وأخرى.
سؤالي هو :-
هل الرسم القرآني توقيفي أم اجتهادي وإذا كان توقيفي هل في ذلك دليل؟ أو أثر؟ وجزاكم الله تعالى كل خير.
الاسم: أبو سعد
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
جَزَاكُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَيْراً عَلَى دَعَوَاتِكُمُ الطَّيِّبَةِ الْمُبَارَكَةِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَلَكُمْ بِمِثْلِ مَا دَعَوْتُمْ وَزِيَادَةٌ.
إِنَّ مَسْأَلَةَ نَسْخِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ هِيَ مِنَ الْمَسَائِلِ التَّوْقِيفِيَّةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهَا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ.
قَالَ تَعَالَى:-
{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سُورَةُ الْحِجْرِ: 9].
اعْتَنَى الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ مُنْذُ الْقِدَمِ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَعُلُومِهِ وَكَانَتْ عِنَايَتُهُمْ شَدِيدَةً بِهِ لِأَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّذِي لَا تَرْتَوِي مِنْهُ الْقُلُوبُ وَلَا تَمَلُّ مِنْ سَمَاعِهِ الْآذَانُ وَلَا يَخْلَقُ عَلَى كَثْرَةِ الرَّدِّ وَعَجَائِبُهُ وَأَسْرَارُهُ لَا تَنْقَضِي عَلَى مَدَى الْأَزْمَانِ وَمِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي اعْتَنَى بِهَا الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ رَسْمُ الْمُصْحَفِ الشَّرِيفِ وَهَذَا مَا سَطَّرَتْهُ كُتُبُ عُلُومِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
قَالَ الْإِمَامُ الزُّرْقَانِيُّ رَحِمَهُ الْبَارِي جَلَّ جَلَالُهُ وَعَمَّ نَوَالُهُ:-
(لِلْعُلَمَاءِ فِي رَسْمِ الْمُصْحَفِ ثَلَاثَةُ آرَاءٍ:
الرَّأْيُ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ تَوْقِيفِيٌّ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْبَيْهَقِيِّ وَالْخَرَّازِ وَالسَّخَاوِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو الدَّانِيِّ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّبَّاغِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا جَمِيعًا، وَجَزَاهُمْ عَنِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ خَيْرَ الْجَزَاءِ.
وَالرَّأْيُ الثَّانِي: أَنَّ رَسْمَ الْمَصَاحِفِ اصْطِلَاحِيٌّ لَا تَوْقِيفِيٌّ فَتَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ وَمِمَّنْ جَنَحَ إِلَيْهِ ابْنُ خَلْدُونَ وَتَحَمَّسَ لَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ.
وَالرَّأْيُ الثَّالثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ تَجِبُ كِتَابَةُ الْمُصْحَفِ لِعَامَّةِ النَّاسِ عَلَى الِاصْطِلَاحَاتِ الشَّائِعَةِ عِنْدَهُمْ لِمَنْعِ اللَّبْسِ مَعَ وُجُوبِ الْمُحَافَظَةِ عَلَى الرَّسْمِ الْعُثْمَانِيِّ لَدَى الْعَارِفِينَ وَإِلَيْهِ مَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصَاحِبَا التِّبْيَانِ وَالْبُرْهَانِ) يُنْظَرُ: مَنَاهِلُ الْعِرْفَانِ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ (1/377).
وَالَّذِي يَتَبَيَّنُ مِنْ هَذِهِ الْآرَاءِ أَنَّ قَوْلَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ رَحِمَهُمْ رَبُّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ هُوَ الرَّأْيُ الرَّاجِحُ؛ أَنَّ رَسْمَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ تَوْقِيفِيٌّ.
وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى مَنْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ الْمُصْطَفَى الْعَدْنَانِ، صَلَاةً تَلِيقُ بِمَقَامِهِ الْأَسْمَى، وَتَعُمُّ آلَهُ وَصَحْبَهُ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالتُّقَى، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا يَا رَحِيمُ وَيَا رَحْمَنُ.