28/7/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كيف حالكم شيخي الحبيب إن شاء الله تكون بصحة وبخير. سؤالي هو هل يجوز أخذ قليل من الشعر من جانب الرأس وترك فوق الرأس ويكون الاخذ قليلا وليس كثيرا، اي تدرج الشعر.

وجزاكم الله خير الجزاء

 

الاسم: ابراهيم الخليل

 

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْرًا جَزِيلًا عَلَى تَوَاصُلِكُمْ الطَّيِّبِ مَعَ هَذَا الْمَوْقِعِ الْكَرِيمِ، وَعَلَى دَعَوَاتِكُمْ الصَّادِقَةِ، وَأَسْأَلُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمْ التَّوْفِيقَ.

 

الْجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:-

يَجُوزُ قَصُّ الشَّعْرِ بِتَدَرُّجٍ إِذَا كَانَ بِدَرَجَاتٍ مُتَفَاوِتَةٍ، أَمَّا إِذَا حَلَقَ مَوْضِعًا وَتَرَكَ آخَرَ وَهُوَ مَا يُسَمَّى بِالْقَزَعِ، فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى كَرَاهَتِهِ.

 

التَّفْصِيلُ:-

قَالَ اللَّهُ جَلَّ شَأْنُهُ:-

{قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنْ الرِّزْقِ} [سُورَةُ الْأَعْرَافِ 32].

 

إِنَّ قَصَّ الشَّعْرِ مِنَ الْعَادَاتِ، وَالْأَصْلُ فِي الْعَادَاتِ الْحِلُّ مَا لَمْ يَرِدْ نَهْيٌ، وَتَقْصِيرُ الْجَوَانِبِ وَتَخْفِيفُهَا دُونَ حَلْقِهَا جَائِزٌ شَرْعًا وَلَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ الَّذِي جَاءَ النَّهْيُ عَنْهُ وَهُوَ: حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَرْكُ بَعْضِهِ.

 

فَعَنْ سَيِّدِنَا ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْهُمَا وَعَنْكُمْ قَالَ:-

(نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَزَعِ) الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ رَحِمَهُ الْبَارِي جَلَّ ذِكْرُهُ.

 

وَفِي رِوَايَةٍ:- (أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكُ بَعْضُهُ) الْإِمَامُ مُسْلِمٌ رَحِمَهُ اللَّهُ الْمُنْعِمُ سُبْحَانَهُ.

 

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ عَابِدِينَ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ:-

(وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ وَهُوَ أَنْ يَحْلَقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ قَطْعًا مِقْدَارَ ثَلَاثَةِ أَصَابِعَ كَذَا فِي الْغَرَائِبِ) الدُّرُّ الْمُخْتَارُ (6/407).

 

قَالَ الْإِمَامُ الْقَرَافِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ جَلَّتْ صِفَاتُهُ:-

(وَحِلَاقُهُ قَصُّهُ بِلَا قَفًا أَنْ يَحْلَقَ وَسَطَ رَأْسِهِ إِلَى قَفَاهُ وَيُبْقِي مُقَدَّمَهُ مَعْقُوصًا وَكُلُّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَزَعِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ شَعْرَهُمْ) الذَّخِيرَةُ (13/282).

 

قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ اسْمُهُ:-

(وَيُكْرَهُ أَنْ يُتْرَكَ عَلَى بَعْضِ رَأْسِهِ الشَّعْرُ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْقَزَعِ فِي الرَّأْسِ)) الْمَجْمُوعُ (8/427).

 

قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ الْحَنْبَلِيُّ رَحِمَهُ الْعَلِيُّ جَلَّ ثَنَاؤُهُ:-

(فَأَمَّا حَلْقُ بَعْضِ الرَّأْسِ فَمَكْرُوهٌ. وَيُسَمَّى الْقَزَعَ، لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَلَفْظُهُ، ((أَنَّ النَّبِيَّ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نَهَى عَنِ الْقَزَعِ وَقَالَ: احْلِقْهُ كُلَّهُ أَوْ دَعْهُ كُلَّهُ)) الْمُغْنِي لِابْنِ قُدَامَةَ (1/67).

 

وَقَدِ اسْتَثْنَى الْعُلَمَاءُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ وَعَنْكُمْ الْمُدَاوَاةَ فَلَمْ يَكْرَهُوا الْقَزَعَ فِيهَا.

 

قَالَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ:-

(وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْقَزَعِ إِذَا كَانَ فِي مَوَاضِعَ مُتَفَرِّقَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمُدَاوَاةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ كَرَاهَةُ تَنْزِيهٍ) الْمِنْهَاجُ شَرْحُ صَحِيحِ الْإِمَامِ مُسْلِمِ بْنِ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ (14/101).

 

إِلَّا إِذَا كَانَ تَشَبُّهًا بِالْكُفَّارِ أَوِ الْفُسَّاقِ تَشَبُّهًا خَاصًّا مَقْصُودًا، فَهُنَا يَحْرُمُ الْقَزَعُ.

 

وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ:-

(مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ) الْإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللَّهُ الْوَدُودُ جَلَّ وَعَلَا.

 

وَعَلَيْهِ التَّدَرُّجُ الْكَامِلُ لِلشَّعْرِ جَائِزٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَلَا يَدْخُلُ فِي مَعْنَى الْقَزَعِ.

 

وَاللَّهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.