4/8/2026

نص السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

مساكم الله بالخير سيدي.

 أسأل الله العظيم، رب العرش العظيم، أن تكونوا بخير وعافية وان يحفظكم الله تعالى جل جلاله عن كل مكروه ويزيدكم الله تعالى من فضله وكرمه .

لدي سؤال عن قتل النحل بغير عمد، خاصة وأن العدد يشكل خلية كاملة، وذلك لجهلي بأنها نحل، وخوفًا على أطفالي لأنها هاجمت الكراج بأعداد ضخمة جدًا. قمت بطردها أولاً برش الماء عليها، وفي المرة الثانية كذلك ولكن في المرة الثالثة استوطنت على قنينة الغاز في الكراج، فقمت برشها بمواد كيميائية قاتلة، وبعدها اكتشفت أنه نحل بري يختلف شكله عن النحل العادي، وليس زنبورًا أو حشرة ضارة كما تصورت. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟ وهل أنا آثم وعليّ كفارة لهذا الذنب؟

الاسم: سائل

 

 

 

الردُّ:

وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ. شُكْراً جَزِيلاً عَلَى تَوَاصُلِكُمُ الطَّيِّبِ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ الكَرِيمِ، وَعَلَى دَعَوَاتِكُمُ الصَّادِقَةِ، وَأَسْأَلُ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَكُمُ التَّوْفِيقَ.

الجَوَابُ بِاخْتِصَارٍ:

لَا يَجُوزُ قَتْلُ النَّحْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنَافِعَ لِلنَّاسِ وَلِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِقَتْلِهِ، إِلَّا إِذَا كَانَ هَذَا القَتْلُ وَسِيلَةً لِدَفْعِ ضَرَرٍ أَوْ لَمْ يَكُنِ الإِنْسَانُ عَالِماً بِالحُكْمِ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ أَنَّ مَا قَتَلَ هُوَ نَحْلٌ، وَحِينَئِذٍ لَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ، فَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلنَّحْلِ بِدُونِ سَبَبٍ مُوجِبٍ فَهُوَ آثِمٌ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى حُرْمَةٍ مِنْ حُرُمَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

التَّفْصِيلُ:

قَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ:-

{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ * ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ فَٱسۡلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلٗاۚ يَخۡرُجُ مِنۢ بُطُونِهَا شَرَابٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ فِيهِ شِفَآءٞ لِّلنَّاسِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} [سُورَةُ النَّحْلِ: 68-69].

وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما، قَالَ:-

(نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَتْلِ أَرْبَعٍ مِنَ الدَّوَابِّ: النَّمْلَةِ، وَالنَّحْلَةِ، وَالهُدْهُدِ، وَالصُّرَدِ) الإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ الصَّمَدُ تَعَالَى.

وَالصُّرَدِ:- طائرٌ صغيرٌ مِن الجَوارِحِ.

وَاتَّفَقَ الفُقَهَاءُ رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى عَلَى حُرْمَةِ قَتْلِ النَّحْلِ لِمَا لَهُ مِنْ مَنَافِعَ لِلنَّاسِ.

قَالَ الإِمَامُ المَلَطِيُّ الحَنَفِيُّ رَحِمَهُ العَلِيُّ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ:-

(وَأَمَّا النَّحْلَةُ فَقَتْلُهَا قَطْعٌ لِمَنَافِعِهَا وَعَدَمُ الِانْتِفَاعِ بِهَا، فَزَادَ جُرْمُ قَاتِلِهَا عَلَى جُرْمِ قَاتِلِ الهُدْهُدِ وَالصُّرَدِ) المُعْتَصَرُ مِنَ المُخْتَصَرِ مِنْ مُشْكِلِ الآثَارِ: 2/272.

قَالَ الإِمَامُ ابْنُ رُشْدٍ القُرْطُبِيُّ المَالِكِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-

(فَلَا تُقْتَلُ النَّحْلَةُ لِأَنَّهَا يُنْتَفَعُ بِهَا إِذَا بَقِيَتْ وَلَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا إِذَا قُتِلَتْ) المُقَدِّمَاتُ المُمَهَّدَاتُ: 3/ 469.

وَقَالَ الإِمَامُ النَّوَوِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ العَلِيُّ تَعَالَى :-

(مَا نُهِيَ عَنْ قَتْلِهِ، فَهُوَ حَرَامٌ؛ فَيَحْرُمُ النَّمْلُ، وَالنَّحْلُ، وَالخُطَّافُ، وَالصُّرَدُ) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ: 3/273.

وقالَ ابن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى:-

(ولا يجوز تحريق النحل، ولا تغريقه؛ لأن النبي – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – نهى عن قتل النحلة) الكافي في فقه الإمام أحمد، 4/126.

والخلاصة:- فَإِنْ كَانَ قَتْلُهُ لِلنَّحْلِ بِدُونِ سَبَبٍ مُوجِبٍ فَهُوَ آثِمٌ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَى حُرْمَةٍ مِنْ حُرُمَاتِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَعَلَيْهِ الِاسْتِغْفَارُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.

وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ إلَى التَّصَدَّقِ بلُقْمَةٍ أوْ تَمْرَةٍ.

(وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ:- فِي النَّمْلَةِ لُقْمَةٌ أَوْ تَمْرَةٌ إذَا لَمْ تُؤْذِهِ, وَخَرَّجَ بَعْضُهُمْ مِثْلَهُ فِي النَّحْلَةِ) الفروع لابن مفلح رحمه الله تعالى، 5/517.

وَلَكِنْ إِذَا كَانَ هُنَاكَ ضَرَرٌ كَالخَوْفِ مِنَ اللَّسْعِ خُصُوصاً إِذَا كَانَ هُنَاكَ أُنَاسٌ يُعَانُونَ مِنَ الحَسَاسِيَّةِ النَّاتِجَةِ مِنْ لَسْعَةِ النَّحْلِ، وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ وَسِيلَةٌ لِإِبْعَادِهِ، أَوْ لَمْ يَكُنِ الإِنْسَانُ عَالِماً بِالحُكْمِ، أَوْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ مَا قَتَلَ هُوَ مِمَّا نَهَى عَنْهُ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ كَحَالَتِكَ هَذِهِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْكَ وَلَا كَفَّارَةَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.

 

قَالَ الرَّحْمَةُ المُهْدَاةُ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(إِنَّ اللهَ قَدْ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ، وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) الإِمَامُ ابْنُ مَاجَهْ رحمه الله تعالى، 1/659.

وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.