9/8/2026

نَصُّ السُّؤَالِ:-

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 اللَّهُ  تعالى يَحْفَظُ فَضِيلَةَ الشَّيْخِ، عِنْدِي سُؤَالٌ-:

وَالِدَتِي تَجَاوَزَتْ 85 سَنَةً وَهِيَ مَرِيضَةٌ مُقْعَدَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، أَزُورُهَا وَأَبَرُّهَا قَدْرَ اسْتِطَاعَتِي، وَلَكِنْ مُنْذُ شَهْرٍ صِحَّتُهَا تَدَهْوَرَتْ كَثِيراً. سُؤَالِي: أَحْيَاناً أَدْعُو لَهَا أَنْ تَرْتَاحَ بِالمَوْتِ -آسِفَةٌ عَلَى التَّعْبِيرِ- وَلَكِنْ هَلْ أَنَا خَطَأٌ؟ أَيْ خَرَجْتُ مِنْ بِرِّهَا؟ وَلَكُمْ جَزِيلُ الشُّكْرِ.

الاِسْمُ: أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْراً جَزِيلاً عَلَى تَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ المَيمُونِ، وَبَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَشَكَرَ سَعْيَكِ.

 

الجواب باخْتِصَارُ:ـ

لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَمَنَّى المَوْتَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ بِسَبَبِ مَرَضٍ أَوْ تَعَبٍ؛ وَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ هُوَ الشَّفَقَةَ وَالرَّحْمَةَ، فَالدُّعَاءُ بِالمَوْتِ على الوالدَينِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَارَضُ مَعَ البِرِّ والإحسانِ لَهَما.

 

التفصيل:-

الدُّعَاءُ عَلَى الوَالِدَةِ بِالمَوْتِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ بِدَافِعِ الشَّفَقَةِ لِإِنْهَاءِ عَذَابِهَا، يَتَعَارَضُ مَعَ البِرِّ والإحسان لَهَا، فَالْوَاجِبُ الدُّعَاءُ لَهَا بِالشِّفَاءِ، وَتَخْفِيفِ الأَلَمِ، وَالِاحْتِسَابُ، وَإِعَانَتِهَا عَلَى الصَّبْرِ، وَتَقْدِيمُ الرِّعَايَةِ اللَّازِمَةِ لَهَا، وَالتَّسْلِيمِ لِقَضَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، لِذَا لَا يَجُوزُ الدُّعَاءُ عليها بِالمَوْتِ لِأَيِّ سَبَبٍ كَانَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ المُعظَم صَلَّى اللَّهُ  تعالى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(لاَ يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي) الإمامان البخاري ومسلم رحمها الباري سبحانه.

وَإِنَّمَا الوَاجِبُ هُوَ الدُّعَاءُ لَهَا بِالشِّفَاءِ وَالعَافِيَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالصَّبْرِ، وَأَنْ يُذْكِرَ بِأَنَّ المَرَضَ كَفَّارَةٌ لِلذُّنُوبِ وَرِفْعَةٌ لِلدَّرَجَاتِ، وَفِي مُعَانَاةِ المَرَضِ أَجْرٌ عَظِيمٌ إِذَا صَبَرَتْ وَاحْتَسَبَتْ، قَالَ تَبارك اسمه:-

{— إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [ سورة الزمر: 10].

قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ تعالى عَلَيْهِ وآله وصحبه ومَنْ وَالاه:-

(إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَنْزِلَةٌ لَمْ يَبْلُغْهَا بِعَمَلِهِ، ابْتَلَاهُ اللَّهُ فِي جَسَدِهِ أَوْ فِي مَالِهِ أَوْ فِي وَلَدِهِ، ثُمَّ صَبَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُبْلِغَهُ مَنْزِلَتَهُ الَّتِي سَبَقَتْ لَهُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ) الإمام أبو داود رحمه المعبود تعالى.

وقَالَ سَيَّدُنا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ  تعالى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-

(عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جل في علاه.

وَقَالَ سيّدُنا رسولُ اللهِ صلواتُ رَبِي وسلامُه عليه وعلى آلهِ وصحبهِ ومَنْ والاه:-

(مَا يُصِيبُ المُسْلِمَ، مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حُزْنٍ وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلَّا كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ) الإمام البخاري رحمه الله جلّ ذكره.

وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الدُّعَاءِ عليها بِالمَوْتِ، فقُولِي:-

اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْرًا لَهَا فَأَطِلْ فِي عُمْرِهَا عَلَى طَاعَتِكَ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْرًا لَهَا فَتَوَفَّهَا بِرَحْمَتِكَ، وَقَالَ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ سَيِّدُنَا رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الْعُدُولِ الثِّقَاتِ وَسَلَّمَ:-

(فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّ فَاعِلًا، فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي) الشيخان رحمهما الرحمن تعالى.

وَاللَّهُ عَزَّوجلّ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.