21/8/2026

نَصُّ السُّؤَالِ:

السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ.

شَيْخَنَا الْجَلِيلَ، عِنْدِي سُؤَالٌ حَوْلَ قَضِيَّةِ سَيِّدِنَا أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ -قَدَّسَ اللَّهُ تعالى سِرَّهُ الشَّرِيفَ- عِنْدَمَا ذَهَبَ لِلنَّبِيِّ الْهَادِي صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وَقَالَ:

فِي حَالَةِ الْبُعْدِ رُوحِي كُنْتُ أُرْسِلُهَا … تُقَبِّلُ الْأَرْضَ عَنِّي وَهْيَ نَائِبَتِي وَهَذِهِ دَوْلَةُ الْأَشْبَاحِ قَدْ حَضَرَتْ … فَامُدد يَمِينَكَ كَيْ تَحْظَى بِهَا شَفَتِي

دَخَلْتُ نِقَاشًا مَعَ أَحَدِ مُرِيدِيكَ حَوْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ، وَكَانَ الْخِلَافُ عَلَى أَنَّهُ قَالَ لِي: رُؤْيَةُ يَدِ النَّبِيِّ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، كَانَتْ رُوحِيَّةً، وَلَمْ يَرَهَا إِلَّا الَّذِينَ لَدَيْهِمُ اتِّصَالٌ رُوحِيٌّ؛ لِأَنَّ سَيِّدَنَا أَحْمَدَ الرِّفَاعِيَّ كَانَ وَاقِفًا عِنْدَ بَابِ غُرْفَةِ سَيِّدِي رَسُولِ اللَّهِ، صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم وَمِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ تَخْرُجَ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم خَارِجَ الْغُرْفَةِ يَعْنِي يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم ثَلَاثَةَ أَمْتَارٍ مَثَلًا.

وَأَنَا أَقُولُ: إِنَّهُ قَبَّلَهَا أَمَامَ أَنْظَارِ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهَا رُوحِيًّا فَمَا تَحَقَّقَتِ الْكَرَامَةُ؟

أَفِيدُونَا بِعِلْمِكُمْ، وَجَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا، وَنَفَعَ بِعِلْمِكُمْ أُمَّةَ الْحَبِيبِ الطَّبِيبِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم.

الاسم: حسين

 

الرَّدُّ:-

وَعَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ تعالى وَبَرَكَاتُهُ.

شُكْراً جَزِيلاً عَلَى تَوَاصُلِكُمْ مَعَ هَذَا المَوْقِعِ المَيمُونِ، وَبَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، وَشَكَرَ سَعْيَكِ.

 

الْجَوَابُ باختصارٍ:-

تَعَدَّدَتْ آرَاءُ العُلَمَاءِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الكَرَامَةِ وَكَيْفِيَّتها، وَالَّذِي أُرَجِّحُهُ: ثُبُوتُهَا رُوحاً وَجَسَداً.

التَّفْصِيلِ:-

قَالَ تَبَارَكَ اسُمُهُ:-

{كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران عليهم السلام: 37] .

ومِنْ هِدَايَاتِ هَٰذِهِ الْآيَةِ الشَّرِيفَةِ وغيرِها نَفْهَمُ جَلِيًّا أَنَّ الْكَرَامَةَ أَمْرٌ حَقٌّ؛ وهي:- أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ، يُجْرِيهِ اللهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ عَبْدٍ صَالِحٍ ظَاهِرِ الصَّلَاحِ، خَالٍ عَنِ التَّحَدِّي وَالَّدعْوَى.

وَمِنَ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ الشَّرِيفَةِ:-

فعَنْ سيّدِنا أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ وعنكم :-

(أَنَّ رَجُلَيْنِ، خَرَجَا مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَإِذَا نُورٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا، حَتَّى تَفَرَّقَا، فَتَفَرَّقَ النُّورُ مَعَهُمَا) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وَتَعَدَّدَتْ آرَاءُ العُلَمَاءِ – رَحِمَهُمُ الرحمنُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى – فِي إِثْبَاتِهَا لِسَيِّدِنَا أَحْمَدَ الرِّفَاعِيِّ – رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَعَنْكُمْ -:

1-  أَنَّهَا ثَبَتَتْ رُوحًا وَجَسَدًا: وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الإِمَامُ السُّيُوطِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَهُوَ الأَظْهَرُ. يُنْظَرُ: الحَاوِي لِلْفَتَاوِي (2/ 314).

2-  ثبتت رُوحًا: كَمَا ذَكَرَهَا الإمام مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحُوتُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:-

(ثمَّ أَن كثيرا من الصَّالِحين يَقُول: إِنَّه يرى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقظة وَلَا يُنكر هَذَا مِنْهُم وَإِنَّمَا هِيَ رُؤْيَة روحانية لَا جسمانية وَلذَلِك يرَاهُ الْبَعْض دون الْبَعْض فِي الْمَكَان الْوَاحِد وَلَو كَانَ بجسمه لرآه كل أحد؛ لِأَن رُؤْيَة الْجِسْم لَا تتَوَقَّف على صَلَاح التَّقْوَى، بل رَآهُ الْكفَّار فِي حيلته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وشرار الْخلق وخيارهم. وَاعْلَم أَن الشَّيْطَان لَا يُمكنهُ أَن يتَمَثَّل بِصُورَة الْأَنْبِيَاء – عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام – وَهَذَا لطف وكرامة من الله – تَعَالَى – زِيَادَة فِي حفظهم وعصمتهم مِنْهُ حَتَّى لَا يقدر على التشكل بشكلهم فَإِذا أكْرم الله عبدا بِرُؤْيَة رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يقظة يمثل لَهُ نوره الشريف بِصُورَة جِسْمه الْكَرِيم، وَرُبمَا ظَنّه الرَّائِي أَنه الْجِسْم الشريف لغَلَبَة الْحَال. وَمن ذَلِك مَا وَقع لسيدنا الرِّفَاعِي – رَضِي الله عَنهُ – حِين زار النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب: محمد بن محمد درويش، أبو عبد الرحمن الحوت الشافعي رحمه الله تعالى (375).

3- وَذَهَبَ الفَرِيقُ الثَّالِثُ إِلَى عَدَمِ ثُبُوتِهَا، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ مُجَرَّدُ عَدَمِ ذِكْرِهَا لَدَى الإِمَامَيْنِ الذَّهَبِيِّ وَابْنِ كَثِيرٍ عِنْدَ تَرْجَمَتِهِمَا لِسَيِّدِنَا الرِّفَاعِيِّ (قُدِّسَ سِرُّهُ).

وَهَذَا الرَّأْيُ يُجَانِبُ الصَّوَابَ؛ إِذْ لا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ذِكْرِ الشَّيْءِ فِي كُتُبِهِمَا عَدَمُ وُجُودِهِ، فَكَمَا صَرَّحَ أَعْلامُ الحَدِيثِ الشريف (رَحِمَهُمُ اللَّهُ تعالى): لَيْسَ كُلُّ مَا لَمْ يَردْ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» غَيْرَ صَحِيحٍ.

اما القول: بأنَّ مَدَّ الْيَدِ الشَّرِيفَةِ أَمْرٌ مُسْتَحِيلٌ قِيَاساً عَلَى الْأَصْلِ الْعَادِيِّ؛ وإنَّ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ بَعِيدٌ وَكَيْفَ لِلْيَدِ الشَّرِيفَةِ أَنْ تَصِلَ؛  هُوَ صُورَةٌ جَلِيَّةٌ لِمَا أَسْمَاهُ عُلَمَاءُ الْأُصُولِ بِـ (الْقِيَاسِ مَعَ الْفَارِقِ)،  وَحَقِيقَتُهَا: أَنْ يُقَاسَ أَمْرٌ إِعْجَازِيٌّ أَوْ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ عَلَى أَمْرٍ عَادِيٍّ يَمْرُّ بِهِ سَائِرُ الْبَشَرِ، وَهَذَا قِيَاسٌ بَاطِلٌ؛ لِاخْتِلَافِ الْطَبِيعَةِ وَالْأَحْكَامِ بَيْنَ الْمَقِيسِ وَالْمَقِيسِ عَلَيْهِ.

وقد ذَكَرْتَ فِي سُؤَالِكَ أَنَّ الرُّؤْيَةَ الرُّوحِيَّةَ لا تُعَدُّ كَرَامَةً، وَهَذَا خِلَافُ الصَّوَابِ؛ فَالصَّحِيحُ أَنَّ رُؤْيَةَ الرُّوحِ كَرَامَةٌ، بَلْ هِيَ مِنْ أَعْظَمِ الْكَرَامَاتِ وَأَجَلِّهَا، وَذَلِكَ إِذَا اسْتَطَاعَ الْإِنْسَانُ بِرُوحِهِ أَنْ يَرْتَقِيَ إِلَى الْمَقَامَاتِ الْعَلِيَّةِ، فَيُشَاهِدَ تِلْكَ الْأَنْوَارَ الرَّبَّانِيَّةَ، وَيَتَشَرَّفَ بِرُؤْيَةِ سَيِّدِ الْبَرِيَّةِ، صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ فَهُوَ دَلِيلٌ سَاطِعٌ عَلَى نَقَاءِ رُوحِهِ، وَصَفَاءِ سَرِيرَتِهِ، وَرِقَّةِ قَلْبِهِ، وَصَلَاحِ حَالِهِ، وَهَذَا أَمْرٌ مُسَلَّمٌ بِهِ لَا مِرَاءَ فِيهِ.

والخلاصة:-

  • إِنَّ الْمَنَهَجَ الَّذِي أَدَّبَنَا بِهِ الشَّرْعُ الشَّرِيفُ فِي التَّعَامُلِ مَعَ الْكَرَامَاتِ الْخَاصَّةِ هُوَ أَنْ نَعْتَقِدَ صَحَّتَها ، وَنَتَأَدَّبَ مَعَ الْأَوْلِيَاءِ، دُونَ أَنْ نَنشَغِلَ بِإِثْبَاتِ كَرَامَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ نَفْيِهَا عَنْ شَخْصٍ مُعَيَّنٍ؛ إِذْ إِنَّ الْخَوْضَ فِي تَفَاصِيلِ الْحَوَادِثِ الْفَرْدِيَّةِ يَحْتَاجُ إِلَى تَحْقِيقٍ وَتَمْحِيصٍ سَنَدِيٍّ دَقِيقٍ.

وَهَٰذَا التَّنْقِيبُ لا جَدْوَى مِنْهُ بَعْدَ أَنْ صَحَّتِ الْقَاعِدَةُ الْعَامَّةُ؛ بَلْ إِنَّ الإِفْرَاطَ فِي مَلاَحَقَةِ الجُزْئِيَّاتِ قَدْ يُبْعِدُ الإِنْسَانَ عَنْ جَادَّةِ الصَّوَابِ، وَيَشْغَلُهُ عَنِ المَقْصُودِ الأَعْظَمِ، وَهُوَ الاِقْتِدَاءُ بِصَلَاحِهِمْ وَالاسْتِقَامَةُ عَلَى أَمْرِ اللهِ تبارك وتعالى.

  • وَقَدْ تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّ عَيْنَ الْكَرَامَةِ دَوَامُ الاسْتِقَامَةِ، فَأَعْظَمُ كَرَامَةٍ يَهَبُهَا اللهُ لِأَوْلِيَائِهِ هِيَ أَنْ يَجْعَلَهُمْ أَدِلَّاءَ عَلَيْهِ سُبْحَانَهُ، وَعَلامَاتٍ ظَاهِرَةً تَهْدِي إِلَى الدِّينِ الْقَوِيمِ وَالْخُلُقِ الرَّفِيعِ.

فَعَنْ السَّيِّدَةِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا وَعَنْكُمْ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم يَقُولُ:-

(أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: خِيَارُكُمُ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا، ذُكِرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ) الإِمَامُ ابْنُ مَاجَه، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

وَمِنْ بَرَكَةِ اسْتِقَامَتِهِمْ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم وَعَنْكَم أَنْ خَلَّدَ اللهُ تعالى ذِكْرَهُمُ الْمُبَارَكَ عَبْرَ الأَزْمَانِ؛ فَكَمْ مِنْ الناسِ مَنْ انْطَمَسَتْ أَخْبَارُهُمْ حَتَّى عِنْدَ أَبْنَائِهِمْ وَأَحْفَادِهِمْ، بَيْنَمَا بَقِيَ ذِكْرُ الصَّالِحِينَ حَيًّا فِي قُلُوبِ الأُمَّةِ، يُتَرَحَّمُ عَلَيْهِمْ وَيُقْتَدَى بِهَدْيِهِمْ.

إنَّ تركَ هذه المسائلِ التي تُحْدِثُ خِلافاً وتَمَزُّقاً بين أفرادِ الأُمَّةِ، والـخَوْضَ فيها، أمْرٌ حتميٌّ؛ فينبغي تركُ الكَلامِ فيها؛ لأنَّ مِثْلَ ذلك يُسْتَغَلُّ مِنْ قِبَلِ أَعْداءِ الأُمَّةِ لِتَفْرِيقِ الصَّفِّ، وَقَدْ قالَ سيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآله صحبه وسلم:-

(إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ) الإمامُ مُسلِمُ رَحِمَهُ المُنْعِمُ سُبْحَانَه.

 

وقال سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلم:-

 (مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ المَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ) الإمامُ أحْمَدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ الفَرْدُ الصَّمَدُ.

 

  • إِنَّ تَعَدُّدَ الآرَاءِ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ؛ فَلا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يُلْزِمَ غَيْرَهُ بِوِجْهَةِ نَظَرٍ مُعَيَّنَةٍ؛ إِذْ لِكُلِّ مُجْتَهِدٍ رَأْيُه  وفي مثل هذا تعددت الآراء في معراج سيدنا رسول الله صلى تعالى عليه وآله وصحبه وسلم، وإنْ كان في الروح الجسد هو الصواب.
  • إِنَّ المَطْلَبَ الأَسْنَى وَالغايةَ العُظْمَى لَيْسَتْ هي الخَوْضُ فِي إِثْبَاتِ كَرَامَاتِ الرِّجَالِ أَوْ نَفْيِهَا، فَمَا كَانَتِ الكَرَامَةُ يَوْمًا هِيَ المَقْصِدَ وَلاَ المَرَمَى، بَلْ إِنَّ الجَوْهَرَ الأصِيلَ الَّذِي قَامَتْ عَلَيْهِ حَيَاةُ هَؤُلاَءِ الأَوْلِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ، هُوَ إِخْرَاجُ النَّاسِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.
  • ولَقَدْ كَانَ دَيْدَنُ أُولَئِكَ الرِّجَالِ الأَبْرَارِ هِدَايَةَ القُلُوبِ، وَتَرْمِيمَ الأَرْوَاحِ، وَالأَخْذَ بِأَيْدِي الخَلْقِ إِلَى طَرِيقِ الحَقِّ؛ فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِطَلَبِ الخَوَارِقِ، وَلاَ تَهَالَكُوا عَلَى إِثْبَاتِ المَنَازِلِ، بَلْ أفْنَوا أَعْمَارَهُمْ فِي انْتِشَالِ الأُمَّةِ مِنْ زَيْغِهَا، وَإِنْقَاذِهَا مِنْ أَوْحَالِهَا.
  • إِنَّ النَّاسَ اليَوْمَ فِي زَمَنٍ كَثُرَتْ فِيهِ الفِتَنُ وَاضْطَرَبَتْ فِيهِ المَفَاهِيمُ لَفِي أمَسِّ الحَاجَةِ وَأَشَدِّ الافتقار إِلَى هَذَا النُّورِالمَاحِي لِلظُّلُمَاتِ. فَلْنَدَعِ الفُضُولَ، وَلْنَقْتَفِ آثَارَهُمْ، وَلْنَسِرْ عَلَى نَهْجِهِمْ فِي الإِصْلاَحِ، فَتِلْكَ هِيَ الوِلاَيَةُ الحَقَّةُ، وَذَاكَ هُوَ الشَّرَفُ الأَعْظَمُ.

وَاللَّهُ عَزَّ شَأْنُهُ أَجَلُّ وَأَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.