16/9/2026
نَصُّ السُّؤَالِ:
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
كَيْفَ حَالُكُمْ سَيِّدِي الْعَزِيزَ؟
أَتَمَنَّى مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ تَكُونُوا بِخَيْرٍ وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ يَا رَبِّ.
نُهَنِّئُكُمْ بِقُدُومِ مَوْلِدِ سَيِّدِ الْكَائِنَاتِ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ، أَعَادَهُ اللهُ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْنَا بِخَيْرٍ وَصِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ… آمِينَ.
شَيْخِي الْفَاضِلَ، أَوْدُّ أَنْ أَسْأَلَ جَنَابَكُمُ الْكَرِيمَ عَنْ حُكْمِ الْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ الإِنْجَابَ وَزَوْجُهَا لَا يَقْبَلُ؟ أَنَا لَدَيَّ أَطْفَالٌ وَأَوْدُّ أَنْ يَرْزُقَنِي اللهُ تَعَالَى بِطِفْلٍ آخَرَ، لَكِنَّ زَوْجِي يَمْنَعُ هَذَا الشَّيْءَ وَيُحَذِّرُنِي مِنْهُ، أُرِيدُ جَوَابًا مِنْ حَضَرَاتِكُمْ بِخُصُوصِ هَذَا الْمَوْضُوعِ وَمَاذَا يَجِبُ أَنْ أَفْعَلَ…
أَعْتَذِرُ جِدًّا عَلَى الإِطَالَةِ.
بَارَكَ اللهُ فِي وَقْتِكُمْ وَجُهُودِكُمْ، وَنَفَعَ بِكُمْ أُمَّةَ الْحَبِيبِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَوَفَّقَكُمْ لِكُلِّ خَيْرٍ…
وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
الاسم: سائلة
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَى وَبَرَكَاتُهُ.
مُبَارَكٌ عيلَكُمْ مَوْلِدُ سَيِّدِ الْوُجُودِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وآلًهِ وصَحْبِهِ الكِرَام، وَأَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْزِيَكِ خَيْرَ الْجَزَاءِ، وَيَرْزُقَكِ رِضَاهُ، وَيُجَمِّلَكِ بِتَقْوَاهُ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَا يَرُدُّ مَنْ دَعَاهُ وَلَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ.
تَحْصِيلُ الْوَلَدِ حَقٌّ شَرَعِيٌّ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَا يَجُوزُ لأَحَدِهِمَا أَنْ يَمْنَعَ شَرِيكَهُ مِنْ هَذَا الْحَقِّ إِلَّا لِسَبَبٍ مَشْرُوعٍ؛ كَعَدَمِ قُدْرَةِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى رِعَايَةِ أَوْلَادِهِمَا، أَوْ إِذَا لَحِقَ الزَّوْجَةَ ضَرَرٌ مِنْ جَرَّاءِ الْحَمْلِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِمَنْعِ الْحَمْلِ.
قَالَ تَعَالَى:-
{لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ} [الشورى 49-50].
وَقَالَ حَضْرَةُ النَّبِيِّ الأَكْرَمِ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ:-
(تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ) الإِمَامُ أَبُو دَاوُدَ رَحِمَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْمَقَاصِدِ الشَّرْعِيَّةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا شَرَعَ اللهُ تَعَالَى الزَّوَاجَ هُي تَحْصِيلُ الذُّرِّيَّةِ، وهِيَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ هَذَا الْحَقَّ.
قَالَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ الْحَنَفِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-
(فَالإِذْنُ فِي الْعَزْلِ إِلَى الْمَوْلَى؛ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَبْتَنِي عَلَى جَوَازِ الْعَزْلِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِبَعْضِ النَّاسِ، إِلَّا أَنَّ فِي الْحُرَّةِ لَا يُبَاحُ عَزْلُهَا إِلَّا بِرِضَاهَا؛ لأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي الْوَلَدِ، فَلَا يَجُوزُ تَنْقِيصُ حَقِّهَا إِلَّا بِرِضَاهَا) الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير: (1/187).
وَقَالَ الإِمَامُ الْقُرْطُبِيُّ الْمَالِكِيُّ رَحِمَهُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ:-
(وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنِ الْمَرْأَةِ إِلَّا بِإِذْنِهَا، وَلَهُ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ أَمَائِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِنَّ) الكافي في فقه أهل المدينة: (2/563).
وَقَالَ الإِمَامُ الْمَاوَرْدِيُّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَقَدَّسَتْ أَسْمَاؤُهُ:-
(عَزْلٌ عَنِ الإِنْزَالِ، وَعَزْلٌ عَنِ الإِيلَاجِ، وَكِلَاهُمَا مُبَاحٌ فِي الأَمَةِ وَالزَّوْجَةِ، وَلَكِنْ يَلْزَمُ اسْتِطَابَةُ نَفْسِ الزَّوْجَةِ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِطَابَةُ نَفْسِ الأَمَةِ؛ لأَنَّ لِلْحُرَّةِ حَقًّا فِي الْوَلَدِ دُونَ الأَمَةِ) الحاوي الكبير: (11/159).
وَقَالَ الإِمَامُ الْبُهُوتِيُّ الحَنْبَلِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:-
(إِسْقَاؤُهُ إِيَّاهَا (أَيِ الزَّوْجَةَ) دَوَاءً مُبَاحًا يَقْطَعُ الْحَيْضَ (مِنْ غَيْرِ عِلْمِهَا يَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُهُ) قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ، وَقُطِعَ بِهِ فِي الْمُنْتَهَى؛ لإِسْقَاطِ حَقِّهَا مِنَ النَّسْلِ الْمَقْصُودِ) كشاف القناع: (1/218).
مِنَ النُّصُوصِ الْفِقْهِيَّةِ السَّابِقَةِ يَتَبَيَّنُ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ حَقًّا فِي تَحْصِيلِ الْوَلَدِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ هَذَا الْحَقِّ إِلَّا إِذَا كَانَ هُنَالِكَ مُبَرِّرٌ لِهَذَا الْمَنْعِ، وَهُنَاكَ أَسْبَابٌ كَثِيرَةٌ تُعْطِي الزَّوْجَ الْحَقَّ بِهَذَا الْمَنْعِ، مِنْهَا عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ لَا الْحَصْرِ:
خَوْفُ الضَّرَرِ عَلَى صِحَّةِ الزَّوْجَةِ.
وُجُودُ طِفْلٍ رَضِيعٍ يَحْتَاجُ إِلَى الرَّضَاعَةِ.
الْحَاجَةُ إِلَى تَنْظِيمِ النَّسْلِ وَالْمُبَاعَدَةِ بَيْنَ الْوِلَادَاتِ لِمَصْلَحَةٍ مُعْتَبَرَةٍ.
وُجُودُ ظُرُوفٍ أُسَرِيَّةٍ.
وَمَا دُمْتِ قَدْ ذَكَرْتِ فِي سُؤَالِكِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ مَنَّ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ بِالذُّرِّيَّةِ الَّتِي أَسْأَلُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَهَا ذُرِّيَّةً صَالِحَةً وَأَنْ يَجْعَلَهَا قُرَّةَ عَيْنٍ لَكُمَا، فَلَا أَرَى مِنَ الْحِكْمَةِ الإِصْرَارَ عَلَى الإِنْجَابِ فِي ظِلِّ رَفْضِ زَوْجِكِ هَذَا الأَمْرَ، خُصُوصًا إِذَا كَانَتْ لَدَيْهِ أَسْبَابٌ مُوجِبَةٌ لِمَنْعِكِ مِنَ الإِنْجَابِ.
وَلِمَزِيدٍ مِنَ الْفَائِدَةِ أَرْجُو مُرَاجَعَةَ جَوَابِ السُّؤَالِ الْمُرَقَّمِ (1498) فِي هَذَا الْمَوْقِعِ الْمَيْمُونِ.
وَاللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
وَصَلَّى اللهُ تَعَالَى وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى دُرَّةِ صَدَفَةِ الْوُجُودِ، الْمَخْصُوصِ بِالشَّفَاعَةِ الْعُظْمَى وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ الرُّكَّعِ السُّجُودِ.