23/12/2009

السؤال:

حضرة الشيخ الدكتور سعد الله المحترم

صاحب سوبر ماركت، يعرض مواد مختلفة للبيع بالمفرد بأسعار ثابتة، ولغرض تشجيع المستهلكين للتسوق يعطيهم فترة تشجيعية للسداد خلال ثلاثين يوماً، في نفس الوقت يقول لهم: إن سددتم حالاً أجعل لكم خصماً معيناً من مبلغ الشراء.

هل هذا حلال؟ وفي أي باب فقهي يدخل؟

 

الاسم: ياسر فاضل السامرائي

 

الرد:-

كان من الأفضل لصاحب المتجر أنْ يعلن البيع باختيارين:-

الأول: سعر النقد.

والثاني: سعر آجل يسدد بعد ثلاثين يومًا، وهذه الصيغة هي صيغة مقبولة في الشرع الشريف، ولكن إذا جاء أحد الزبائن الذين اتفق معهم صاحب المتجر على البيع الآجل قبل انقضاء الثلاثين يومًا وقال: أريد أنْ أسدّد نقدًا فلصاحب المتجر أنْ يخصم له من السعر، وأرجو أنْ يكون هذا التصرّف لا بأس به، وهناك ما يؤيّد ذلك، فعن سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما:-

(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَمَرَ بِإِخْرَاجِ بَنِي النَّضِيرِ، جَاءَهُ نَاسٌ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ أَمَرْتَ بِإِخْرَاجِنَا وَلَنَا عَلَى النَّاسِ دُيُونٌ لَمْ تَحِلَّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ضَعُوا، وتَعَجَّلُوا) الإمام الطبراني رحمه الله عزّ وجلّ.

والمقصود من عبارة (ضعوا وتعجلوا) أي: اخصموا لهم من مبلغ الدَّين كي يسدّدوا لكم قبل موعده، ولأنّ هذا ينسجم مع تطلّعات الشرع الشريف في تخليص الناس من الديون لأنّها مكروهة وتبعاتها عظيمة، خاصّة إذا كانت لغير ضرورة ملحّة، فعن سيّدنا أبي هريرة رضي الله تعالى عنه:

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟ فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.