30/12/2009

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. أستميحكم عذراً سيدي لدي سؤال..
سؤالي هو الفرق بين كلمة (سوء) بفتح السين كما في قوله تعالى( ..إنهم كانوا قوم سَوء فاسقين) وكلمة (سُوء) بضم السين كما في كثير من الآيات.. وكذلك الفرق بين كلمة (نِعمة) بكسر النون كما في قوله تعالى (وما بكم من نِعمة فمن الله..) وكلمة نَعمة بفتح النون وردت في سورة المزمل (..أولي النَّعمة..)

ولكم جزيل الشكر سيدي ونفعنا الله بكم

(خادم العلم والعلماء عبدالله أحمد الجميلي)

 

 

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

الفرق بين (سَوء) بفتح السين و(سُوء) بضمها هي أن الأولى مصدر والثانية اسم، والفرق بينهما يتضح من استعمالهما, فإذا نعتّ شخصاً بأنه امرأ سَوء (بفتح السين) فتعني بذلك أنه سيء بذاته، بكليته وبكل خصاله -والعياذ بالله تعالى-، وبهذا المعنى ورد قول الله تبارك وتعالى حكاية عن الذين أنكروا على السيدة مريم عليها السلام: {يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا} مريم22, وكذلك استعملها رب العزة جل وعلا في القرآن الكريم ليصف قوماً ليس بهم خصال الخير.
أما كلمة(سُوء) بضم السين فهي كما أسلفت اسم، وتستعمل لنعت شخص أو شيء فيه خصلة سيئة أو أكثر، ولكن لا تستطيع أن تصفه بأنه سيء بكليته, وتحدد الخصلة المرادة بالنص من خلال السياق، ففي قوله: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ… الآية} البقرة49، سوء العذاب المراد هنا الشدّة, ومن خلال قوله تعالى: {وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى} طه22, من غير سوء المراد هنا البرص -عافاكم الله- وهكذا…

أما جواب الشطر الثاني من سؤالك وهو عن الفرق بين (نَعمة) بفتح النون و(نِعمة) بكسرها، فقد قال بعض علماء التفسير واللغة إن الكلمتين مترادفتان لمعنى واحد، وما اختلاف حركة النون إلا لاختلاف اللغات أو اللهجات عند العرب, ولكن بالتأمل في مناسبات ورود كلمة (نَعمة) بفتح النون والأخرى بكسرها يتبين -والله سبحانه أعلم- أن كلمة (نَعمة) بفتح النون، والتي وردت في موضعين من القرآن الكريم هما: {وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} الدخان27, {وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلا} المزمل11, المقصود بها هو الترف والكمال، وربما البطر في التنعم الزائد عن حاجة الإنسان الطبيعية، وتكون حصراً في النعم الدنيوية, وأما (نِعمة) بكسر النون فهي مطلق النعم التي أنعم الله تعالى على البشر، كنعمة الإيمان والصحة والسمع والبصر، وكذلك النعم الأخروية من دخول الجنات والتشرف بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين.. إلخ جعلكم الله سبحانه وتعالى من أهلها, كقول الله تبارك وتعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} آل عمران103، {نِعْمَةً مِّنْ عِندِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ} القمر35.

 

والله سبحانه وتعالى أعلم.