05/01/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيدي حضرة الشيخ، ما معنى قوله تعالى: ((ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله))
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء
الاسم: سؤدد

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يحكي الله تعالى في كتابه العزيز حال المشركين على اختلاف أنواعهم، من الذين يعبدون الصنم، أو يعبدون بعض الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والصالحين رضي الله عنهم، ومنهم من يعبد الريح أو الحيوانات -أجلكم الله- قديماً وحديثاً، يبدون محبتهم وتوقيرهم لآلهتهم كحب الله، أي الحب المفترض للرب الحق وهو الله جل جلاله وعم نواله، ولكن الذين آمنوا –كما يذكر القرآن الكريم– أشد حباً لربهم عز وجل، أي من هؤلاء لآلهتهم المزيفة وأكثر فداءً وتوقيراً له جل وعلا، وهي إشارة للمؤمنين بأن يكونوا محبين لربهم سبحانه وتعالى، والمحبة تنتج عنها طاعة ومتابعة للمحبوب، قال عز وجل {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} آل عمران31, ومن تمام حب الله تعالى هو حب حبيبه وخليله سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (‏لا يؤمن ‏ ‏أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين‏) البخاري ومسلم رحمهما الله تعالى، فيجب على كل مسلم أن يفحص قلبه ويتفقد حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ليكتمل له الإيمان فيذوق حلاوته كما قال عليه الصلاة والسلام: (ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار) رواه الشيخان وأحمد وآخرون رحمهم الله تعالى، وينبغي أن يلاحظ أن حب المؤمنين لله تعالى لا يختلف باختلاف الظروف والأحوال، فهم يحبونه سبحانه في السراء والضراء، أما من ذكرهم الله عز وجل بقوله {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ…} فحبهم للأنداد المزيفة مختلف، فعندما يمسهم الضُرّ يرجعون إلى الله الحق سبحانه وتعالى {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ} الأنعام63، {وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَن تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنسَانُ كَفُورًا} الإسراء67، ففي هذه الحالة لا يقولون يا أصنامنا أنقذونا! وينبغي أن يعلم أن الندّ معناه: الشبيه والنظير -تعالى الله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون-.