08/01/2010
السؤال:
السلام عليكم سيدي وحبيبي حضرة الشيخ سعد الله ورحمة الله وبركاته
الحمد لله تعالى والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه تلبيةً والتزاماً وامتثالاً…
ما هو تفسير قول الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)(المائدة:105) وماذا يجب علينا من الالتزام إزاء هذه الآية الكريمة؟
ختاما أبلغكم فيض اشتياقي لحضرتكم، وأسالكم الدعاء لي ولأهلي ووالديّ.
وفقكم الله سيدي ورفع شانكم ورفع درجاتكم إنه سميع مجيب الدعاء
محبكم مهند المشهداني

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،

يجب أن لا يفهم من هذه الآية الكريمة ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى دين الله تبارك وتعالى، ففي آيات القرآن الكريم حث على الدعوة إلى سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قال جل وعلا: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} آل عمران 104. بل فيه التشديد على ترك ذلك حيث قال جل وعلا {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ * كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} المائدة 78-79. وليس بعد تفسير سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تفسير حيث قال عليه الصلاة والسلام في تفسير هذه الآية: (إذا رأيت شحّاً مطاعاً وهوى متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك) الترمذي وابن ماجه وآخرون رحمهم الله تعالى.
وقد قال سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه وهو أعلم الناس بكلام سيد الناس عليه الصلاة والسلام: (أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية وتضعونها في غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقاب منه) المصدر السابق. وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليوشكن الله عز وجل أن يبعث عليكم عذاباً من عنده ثم تدعونه فلا يستجاب لكم) الإمام أحمد والترمذي رحمهما الله تعالى.

أما المقصود من الآية الكريمة فهو عدم ترك مراقبة النفس والانشغال فقط بتوجيه الناس، فالبعض تكون نفسه أحوج إلى التربية والنهي ثم يتصدى لوعظ الناس، كذلك يدعو الله تعالى الداعية أن لا يتألم عندما لا يجد استجابة من الناس لدعوته المخلصة كما قال رب العزة لحبيبه المصطفى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا} الكهف 6، {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} الشعراء 3، {…فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} فاطر8، فالمسلم يجب أن يبدأ في دعوته لله سبحانه وتعالى بخاصة نفسه ثم من يعول ثم الأبعد فالأبعد، فإذا لم يستجب له بعض الناس أو كلهم فقد أدى ما عليه ولا يضره عنادهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.