14/1/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته سيّدي.. أسأل الله لكم بجاه سيّدنا النبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم دوام العافية، وأنْ يحفظكم من كلّ مكروه.

سيّدي هناك كثير من الشباب مَنْ له علاقة بفتاة عن طريق الهاتف أو غيره من وسائل الاتصال، وعندما أحاول نصحه بعدم فعل ذلك يقول لي: إنني والله نيّتي الزواج منها لا أنْ أتخذها لهوًا، فهل هذه النيّة تبرّر هذا الفعل في الشرع؟

وأعتذر سيّدي عن هكذا سؤال وهكذا إساءة أدب مع حضرتكم ولكن حتّى تتوضّح لي الصورة. وإنني ألتمس من شخصكم الدعاء عسى الله ببركة دعائكم يوفقني في هذه السنة الدراسية، ويرزقني حسن الختام.

 

محبكم: محمد الدوري

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاك الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك ولك بمثله، وبعد:-

قد أباح الشرع الشريف لمَنْ يريد الزواج بامرأة أنْ ينظر إلى وجهها وكفيها، فعن سيّدنا المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه قال:-

(خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: لَا قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) الإمام أحمد رحمه الصمد جلّ جلاله.

وَمَعْنَى قَوْلِهِ: «أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» أَحْرَى أَنْ تَدُومَ المَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا.

وفي رواية أخرى:-

(فَفَعَلَ، فَتَزَوَّجَهَا، فَذَكَرَ مِنْ مُوَافَقَتِهَا) الإمام ابن ماجه رحمه الله عزّ شأنه.

ولا مانع أن يتكلّم معها بعض الكلمات التي تتعلّق بموضوع زواجه كأنْ يسألها هل هي مخطوبة، أو عن أهلها وعنوان وليّ أمرها دون استرسال منه أو منها، ملتزمان بأدب الشرع الحنيف، قال عزّ وجلّ:-

{— عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا —} [سورة البقرة: 235].

وقال جلّ وعلا:-

{— فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا} [سورة الأحزاب: 32].

فإذا كان لا بُدّ من التكلّم معها للأسباب التي ذكرتها فمرّة واحدة كافية حتّى لا يدع مجالًا لخطوات الشيطان، فالله سبحانه حذّر من ذلك حيث قال:-

{— وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 168-169].

فليقطع الطريق على الشيطان، وليسارع إلى إتيان البيوت من أبوابها بطلب نكاحها من وليّها.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.