14/1/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسال الله العظيم أن يجعلكم منار نور وهدى للناس أجمعين.
سيدي:
ما الفائدة من تنظيف الجامع وترتيبه والعمل على خدمته وما جزاؤه من الله عز وجل؟
وبارك الله فيكم..
الاسم: خالد أبو عبدالله
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وبارك الله تعالى فيك على دعواتك للفقير، وبعد..
فإن تطهير بيوت الله تعالى من الوظائف الشريفة، كلف الله عز وجل بها الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فازدادت بهم قدسية وشرفاً قال تعالى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} البقرة 125، وهي وظيفة الصالحين والصالحات رضي الله تعالى عنهم وعنهن، فقد نذرت امرأة عمران ما في بطنها لخدمة المسجد الأقصى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} آل عمران 35، والإسلام العظيم هو دين الحضارة جاء ليخرج الناس من ظلمات الجهل والعبث إلى أنوار العلم والجمال في كل شيء، وقد حث القرآن الكريم والأحاديث الشريفة على التجمل حيث قال عز وجل: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ…} الأعراف31، {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} المدثر 4. وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: (إن الله جميل يحب الجمال، طيب يحب الطيب، نظيف يحب النظافة، فنظفوا أفنيتكم ولا تتشبهوا باليهود) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقال صلى الله عليه وسلم: (ابْنُوا الْمَسَاجِدَ وَأَخْرِجُوا الْقِمَامَةَ مِنْهَا فَمَنْ بَنَى للَّهِ مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ الَّتِي تُبْنَى فِي الطُّرُقِ؟ قَالَ: وَهَذِهِ الَّتِي تُبْنَى فِي الطُّرُقِ وَإِخْرَاجُ الْقِمَامَةِ مِنْهَا مُهُورُ الْحُورِ الْعِينِ) الطبراني رحمه الله تعالى. وقال صلى الله عليه وسلم كذلك: (من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة) ابن خزيمة رحمه الله تعالى. فهذا أمر واضح من سيدنا ونبينا عليه الصلاة والسلام بالنظافة والتجمل والتطيب، وأنت تعلم أخي الكريم المنزلة العظيمة للمسجد في حياة المسلم، فمن باب أولى أن يتعاهد مسجده بالتنظيف والتطييب كما يتعاهد بيته بذلك بل أشد، وقد توفيت امرأة كانت تقم المسجد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبر بها فقال: ألا آذنتموني، فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها ثم انصرف) البخاري ومسلم وآخرون رحمهم الله تعالى. فهذا الحديث الشريف يدل على أهمية الاعتناء بالمساجد وتنظيفها وأجر من يقوم بذلك، حيث عاتب سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أصحابه رضي الله عنهم لعدم إخباره بموتها لأنها توفيت ليلاً وخشوا أن يزعجوه بذلك، فلم يرض عليه الصلاة والسلام إلا أن يذهب إلى قبرها ويصلي عليها، فهنيئاً لها هذا الشرف العظيم، وهذا بلا شك من فضل الله تعالى عليها جزاء اعتنائها بالمسجد، وبعد.. فإني إذ أكتب جواب هذا السؤال يعتصر قلبي ألماً للذي جرى لمساجد بلدنا العراق من استباحة بلغت حد تمزيق مصاحفها وهدمها بل وقتل أئمتها من قبل أناس يدعون أنهم بذلك يتقربون إلى (ربهم!) وقد أوعد الله عز وجل من ينتهك حرمة المساجد بالخزي في الدنيا والعذاب العظيم في الآخرة: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} البقرة 114. فانظر كيف وصف الله تعالى عظم (ظلم) من يستبيح المساجد بقوله (ومن أظلم) وكأنه جل وعلا ينكر أن يكون هناك ظلم أكبر من ذلك، ولا عجب إذ إنه يساوي الكفر بالله، ولذلك جمع الله تعالى عليه عذابين في الدنيا وفي الآخرة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.