16/01/2010
السؤال:
السلام عليكم سيدي ورحمه الله وبركاته،
لي خال أعطاني مبلغاً من المال دون أن أسأله وذلك لعلمه بأنني رجل عليه ديون، وبعد فترة من الزمن أخبرتني خالتي بأن خالي له صديق محامي وأن هذا المحامي كانت له موكلة امرأة وقد ماتت ولم تترك أي وريث شرعي لها، واقترح على خالي أن يكون هو الوريث لها، و بعد أن رتب الأوراق لهذا الأمر أصبح خالي صاحب مال ينفق منه على المحتاج ومن عليه دين ويذبح الذبائح على روح المتوفية. وعندما أخبر خالتي عن كيفية حصوله على هذا المال أنكرت عليه، فقال لها بأن أخذه للمال أحسن من أن تأخذه الدولة (العراق)، وأنت أعرف بما عليه الدولة، علماً بأن خالي من أهل السنة. ويقول إني أوزع المال على الفقراء والمحتاجين وكذلك الصدقات على روح المرحومة صاحبة الإرث. ولا أنكر بان جزءاً من هذا المال أصرفه على نفسي وأنا أسكن بيتاً بالإيجار ولي ابنتان.. (هذا كلام خالي).
سؤالي سيدي الفاضل: هل أردّ المبلغ الذي أعطاني إياه خالي أم لا، علماً بأنه قد تم التصرف به، وكذلك فإنه قد عرض علي تسديد ديني، ولكنه لا يعلم أنني أعرف قصة الميراث تلك.
أفيدونا رزقكم الله الفردوس الأعلى مع من تحبون.
الاسم: أبو محمد
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
زادك الله تعالى حرصاً على التثبت من مصدر رزقك والابتعاد عن الشبهات، وقبل الإجابة عن السؤال أقول:
إن في تصرف خالك وصديقه المحامي مخالفات شرعية لا تخفى، فبدءاً: إذا كان هذا المحامي يعتقد أن الدولة غير أمينة على المال الذي سترثه من المتوفاة كان عليه نصحها قبل الوفاة بأن توزعه أو توقفه أو توصي به للفقراء أو في أي من أوجه البِر، ففي عمله هذا ترتبت عليه مفاسد منها أنه يفتح باب الذرائع للغير فيأخذون من مال الدولة بحجة أنها غير مؤتمنة على هذا المال، وبهذا تصبح ممتلكات الدولة نهباً لمن يرغب، وهو في هذا العمل توسل بالكذب والتزوير إلى هذه النتيجة مع ما رافقها من دفع رشا لبعض الموظفين كي يثبت أن لخالك صلة بهذه المرأة، ولا يخفى على أحد حرمة الرشوة ناهيك عن الكذب والتزوير، يضاف إلى ذلك تشجيع الموظفين على قبول وترويج التزوير في أمور مشابهة بل أكثر خطورة منها، مما يفتح باباً لضياع حقوق الناس.
أما جواب سؤالك فهو: إن علمت أن خالك له مورد رزق من غير هذا المصدر ويمكنه أن يعطيك منه فلا بأس أن تعتبر أن هذا المال الذي أعطاك هو من رزقه الخاص، وكذلك إذا أعطاك في المستقبل، وبخلاف ذلك أي أن المال الذي أعطاك إياه أكثر من مورده الأصلي فعليك أن تعيده له حين يتيسر ذلك ولا تأخذ منه في المستقبل.
والله سبحانه وتعالى أعلم.