10/02/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيّدي أرجو الإجابة على سؤالي التالي:-
كيف نوفّق بين جواز الشرع الشريف بزواج اثنتين أو أكثر من النساء وبين بيان أنّ الإنسان لا يعدل ولو حرص على ذلك كما بيّن الله تعالى ذلك في القرآن الكريم، فإنّ بعض أخواتنا النساء يتحججن بهذا الشيء؟
وجزاكم الله تعالى خير الجزاء.
الاسم: عمر العبيدي
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
العدل المطلوب شرعًا بين الزوجات هو في الحقوق والواجبات الظاهرية، كأنْ يساوي بينهن في المبيت وفي السكن (حسب عدد الأبناء) والمأكل والملبس وغير ذلك.
أمّا تقرير القرآن الكريم بعدم استطاعة الزوج العدل بين زوجاته في قوله عزّ شأنه:-
{وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة النساء: 129].
فالمقصود به العدل القلبي، ويؤيده الحديث الشريف:-
عن السيّدة عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:-
(كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ هَذَا فِعْلِي فِيمَا أَمْلِكُ، فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا لَا أَمْلِكُ) الإمام ابن حبان رحمه الله جلّ في علاه.
فهذا غير مؤاخذ عليه، لأنّ الزوج يستطيع أنْ يعدل في الأشياء الظاهرية كما أسلفت ولكنّه لا يملك قلبه إنْ مال إلى إحداهنّ أكثر من الأخرى، ولكن عليه أنْ لا يظهر ذلك.
والله جلّ جلاله وعمّ نواله أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على هادي الأمم، وسيّد العرب والعجم، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.