12/02/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته حضرة سيدي الشيخ الدكتور رفع الله مقامكم الكريم ورزقكم تمام العافية ورزقنا من بركات أنواركم وتوجهاتكم الكريمة.
حضرة الدكتور اخترت عنوان لبحث علمي طلب مني في كليتي، وهو: ((التخطيط المستقبلي للحياة دراسة فقهية في الشريعة الإسلامية)) وأرجو من حضرتكم بيان رأيكم المبارك في فكرة التخطيط للمستقبل من الأفراد والمؤسسات.
ولكم مني فائق الشكر والتقدير وجزاكم الله عنا خير الجزاء
ابنكم/ محمد خليل خيرالله
 
 
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
 
بارك الله سبحانه وتعالى فيكم على مشاعركم النبيلة ودعائكم المبارك ولكم بمثله.. وبعد:
فإن الله تعالى ميز الإنسان عن باقي مخلوقاته بالعقل، وحث سبحانه عبيده البشر أن يكون هذا العقل أداة للتدبر وأن لاتكون أعمالهم وحركاتهم اعتباطية وسدى، فمن هنا وجب على المسلم أن يكون له هدف معين في كل ما يقوم به، وأن يخطط لمستقبله الدنيوي وكذلك الأخروي كما تدل الآية الكريمة {…وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ…} الحشر18. فهذه الآية وإن فسر أكثر المفسرين رحمهم الله تعالى كلمة (غد) باليوم الآخر، لكني أرى -والله سبحانه وتعالى أعلم- أنها تشير كذلك إلى الغد الدنيوي، أي مستقبل المسلم في الحياة الدنيا، فمن كانت له مهمة ينبغي عليه أن يفكر فيها ويعد العدة لها، ويؤيده الحديث الشريف (إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة، فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها) البخاري-في الأدب المفرد-والإمام أحمد رحمهما الله تعالى. فالمؤمن كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم (كيس فطن حذر) رواه الديلمي وآخرون رحمهم الله تعالى. ومن الكياسة والفطنة أن يضع المؤمن أهدافاً لحياته ويضع الخطط لبلوغها، لأن ذلك من صلب الشريعة، بل إن بعض الفقهاء كالإمام الشافعي رضي الله عنه لم يجوز أخذ رخصة جمع وقصر الصلاة للهائم على وجهه أو الذي يسافر بغير وجهة محددة مما يدل على اهتمام الشرع الشريف بالغايات، ولا يليق بالمسلم أن يكون عشوائياً في تحركاته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
وأسأل الله تبارك وتعالى لك الموفقية والنجاح في بحثك وأن يكون خالصاً لوجهه الكريم.