16/02/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكركم على هذا الموقع النافع والمفيد جدًّا وأسأل الله التوفيق.
لديّ سؤال أودّ أنْ أعرف حكمه الشرعي (لا حرج في الدين)، وهو:-
ما هو الحكم الشرعي للعادة السرية لغير المتزوّج؟
الاسم: مسلم
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
وجزاك الله سبحانه خيرًا على مشاعرك، وأرجو من الباري جلّ وعلا أنْ يجعل هذا الموقع نافعًا لكلّ إنسان.
لقد تعددت آراء العلماء في حكم العادة السرية، فمنهم وهم بعض السادة الشافعية والإمام ابن حزم رحمهم الله تعالى أباحها بشروط:-
1- أنْ يكون الشاب لا يستطيع الزواج.
2- أنْ يخاف الوقوع في الزنا.
3- أنْ لا ينوي استجلاب الشهوة بل كسرها.
4- أنْ لا يجعلها ديدنًا له.
والبعض الآخر حرّمها.
والراجح عندي الرأي الثاني وذلك:-
1- لقول الله جلّ ذكره:-
{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [سورة المؤمنون: 5-7].
فقد حصر القرآن الكريم ما يحلّ للإنسان، وهم الأزواج وملك اليمين، وحرّم ما وراء ذلك، ويدخل فيه ما يسمّى العادة السرية.
2- ما يقال عن سبب أو شروط إباحته المذكورة سابقًا يعارضُ الأمرَ النبويَّ الشريفَ:-
(يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) الإمام مسلم رحمه الله سبحانه.
(الباءة: الجماع، الوجَاء: الوقاية)
فانظر أخي الكريم كيف أنّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه حدّد وصفةً للشابّ ولم يصف له غير ذلك.
3- إنّ إباحة هذا الأمر بحجة كسر الشهوة أو تلافي الوقوع في المحرّم يفتح باب الذرائع لضعاف الأنفس فتصف ألسنتهم الحرام بحجّة عدم الوقوع فيه، كمَنْ يستجير من الرمضاء بالنار.
4- قولهم على أنْ لا يجعلها ديدنًا له يجانب حقيقة العمل الذي سمّي بالأصل (عادة) أي يعتاد عليها مَنْ يسلك سبيلها، وقد يجد صعوبة في الانفكاك منها.
5- قول بعض أهل العلم من الأطبّاء بالضرر الحاصل من مزاولتها، وقد حرّم الشرع الشريف كلّ ما يثبت ضرره.
6- إباحتها تساهم في توسيع مساحة العزوف عن الزواج الذي حثّ عليه الشرع الشريف.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى وسلّم وبارك على الهادي إلى الصراط المستقيم، والطريق القويم، سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والتكريم.