24/02/2010

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين.

حبيبنا الغالي:

نهنئكم ونهنَئ أنفسنا والعالم الإسلامي بمناسبة حلول شهر المولد الشريف أعاده الله عليكم وعلينا بالخير واليمن والبركة.

حبيبنا:

لِم يجب أنْ يتتلمذ المريد على شيخ؟

وفقكم الله تعالى وغفر ذنبكم ووجّهكم لكلّ خير.

 

الاسم: سلام العيثاوي

 

الـرد:-

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

جزاكم الله جلّ وعلا خيرًا على دعائك الطيّب، وتهانيك العطرة، وأنا أبادلك أجمل التهاني والدعوات أنْ يجعل هذه الأيّام أيام يُمْنٍ وبركة على العالمين، وبعد:-

فأنت تعلم أنّ كلّ علم مهما كان بسيطًا يحتاج إلى معلّم، فإذا وجد تلميذ فقد وجد مدرس، خاصة في موضوع التربية بأنواعها، فلا يستطيع الكائن تربية نفسه وتطويعها دون مَنْ يرشده ويعلّمه ذلك، هذه سنّة الله جلّ جلاله في خلقه، فقد ذكر لنا ذلك في كتابه الكريم حيث قال سبحانه:-

{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 79].

وقال:-

{عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى} [سورة النجم: 5-7].

ثمّ إنّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه أصبح التعليم من وظائفه:-

{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ} [سورة الجمعة: 2].

وهذا التعليم لا يخص جانبًا دون جانب، ولا علمًا دون علم، غير أنّه يتأكّد في العلوم التطبيقية كالتزكية والتربية وكعلم التجويد وما شابهه، ولو استعرضنا التأريخ الإسلامي لوجدنا في كلّ زمان ابتداءً من عهد الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم وعنكم والذين يلونهم، ذواتًا اختصّوا بجانب من العلوم تعلّمًا وتعليمًا، فهذا سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، الذي سُمِّيَ ترجمان القرآن بفضل دعاء سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم له بقوله:-

(اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّيْنِ وَعَلِّمْهُ التَأْوِيْلَ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد سبحانه.

وقال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهَا حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَعْلَمُهَا بِالحَلَالِ وَالْحرَام مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَقْرَؤُهَا لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى أُبَيُّ، وَأَعْلَمُهَا بِالفَرَائِضِ زَيْدٌ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِيْنٌ، وَأَمِيْنُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ) الإمام الترمذي رحمه الله عزّ وجلّ.

وكان أهل البيت الكرام والصحابة الأفاضل رضي الله تعالى عنهم وعنكم، أو أكثرهم مربّين لِمَنْ صحبوهم بما ورثوا عن سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم من خصائص التزكية، بحيث اكتسب هؤلاء صفة (التابعين) كما اكتسبوا هم صفة الصحبة، ومن هؤلاء التابعين سيّدنا زين العابدين علي بن الحسين بن أبي طالب، وسيّدنا الحسن البصري رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ثمّ توالت طبقات العلماء المرشدين المربين كسيّدنا معروف الكرخي، ثم سيّدنا الجنيد، وسيّدنا الكيلاني، وغيرهم رضي الله تعالى عنهم وعنكم، الذين كان لهم تلامذة نهلوا عنهم التربية الروحية الإسلامية المسندة إلى أصلها الراسخ وهو حضرة خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين.

ولمزيد من الفائدة أرجو مراجعة جواب السؤال المرقم (11) في هذا الموقع الكريم.

والله عزّ شأنه أعلم.

وصلّى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.