15/04/2010

السؤال:

السلام عليك يا شيخنا العزيز،

أريد أن أسالك عن سبب الإسقاطات، فهذا الطفل الخامس يموت عندي، يقولون بعض المشايخ أن عندي (تابعة) لأي مس من الجان وهي التي تسبب الإسقاطات، وسببت عندي مرض السكر والتهاب المفاصل، وأنا الآن طريحة الفراش لا أقدر على المشي، ورأيت في المنام أني أراك تعطيني مرهم (أي عصارة دهن) في يدي وتقول لي إرفعي يدك إلى الأعلى فقلت لي: قولي (اللهم صل على محمد وآل محمد) فقلت. فلما استيقظت من المنام وجدت يدي مرفوعة إلى الأعلى وأردد (اللهم صل على محمد وآل محمد). فما تفسير هذه الرؤيا يا شيخنا؟ هل هي علامة على أن علاجي وشفائي عند المشايخ وقراءة الرقية الشرعية من قبلهم؟ أرجوك ساعدني.. لا توجد عندي عافية ولا أطفال.. مع العلم شيخنا أني أنام على وضوء وطهارة وتسبيح وأرى في المنام أني أقاتل الجان بآيات الله لكن التابعة عندي قوية جداً ولا أحد يستطيع أن يخلصني منها.

إني أخت عدنان المؤذن. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاسم: ميسون

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

لا شك أن الجن من خلق الله عز وجل، وقد ذكر في القرآن الكريم عدة مرات، بل وأفرد لهم سورة باسمهم، وبين أنهم كما البشر مكلفون بالإيمان والاستجابة للرسل عليهم السلام فقال عز وجل {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ} الأنعام 130، وقال كذلك {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} الذاريات 56، ومنهم المؤمن والكافر {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا * وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا} الجن 14-15، والقاسطون هم الكافرون، ومنهم الصالح والطالح حيث قال {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا} الجن 11.

وقد ذكرهم سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، فعن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: (ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن، قالوا: وإياك يا رسول الله؟ قال: وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: (إن عفريتاً من الجن تفلَّت علي البارحة -أو قال كلمة نحوها- ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم فذكرت قول أخي سليمان رب اغفر لي وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي) الإمام البخاري رحمه الله تعالى.

وكما نتوقع من أشرار البشر وجنود إبليس محاولة إيذاء المؤمنين فكذلك نتوقع من أشرار الجن وكفارهم إيذاء المؤمنين من البشر أو الجن، وعلينا توقي ذلك بالإكثار من ذكر الله تعالى وتلاوة آية الكرسي والمعوذتين والصلاة على سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، وهذا ما أوصيك به، وكذلك أوصيك بترك المحرمات قدر استطاعتك والتوبة منها، وأن تكوني على طهارة ما استطعت، وأن تأخذي راحة من محاولة الإنجاب كي تستعيدي عافيتك وتراجعي خلالها طبيبة تكون على نصيب من الدين والصلاح، ولا بأس أن تستعيني ببعض المشايخ المعروف عنهم العلم والصلاح ليرقيك الرقية الشرعية، وأنا من الداعين لك بالمعافاة في الدنيا والآخرة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

وأرجو أن تنقلي سلامي للأخ عدنان والله تعالى يرعاك.