16/04/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أرجو إفادتي عن موضوع: هل في القرآن معاني مجازية؟ وهل يوجد كتاب حول الموضوع لمراجعته؟

جزاكم الله عن الأمة خير الجزاء، وأرجو أن تطلعوني على بعض المعاني المجازية، جعلها الله في سجل حسناتكم أخوتي الأحبة.

 

الاسم: عبد الحق النقشبندي

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

وبعد:-

نعم أخي العزيز، المعاني المجازية وافرة في كتاب الله تبارك وتعالى لأنّه نزل بلغة العرب، ولا تخلو هذه اللغة وغيرها من اللغات -حسب علمي- من المعاني المجازية لأنّها تدعو إلى التأمّل وتحرّك العقول للتدبّر، والقرآن الكريم في الذروة من البيان، وقد وقف الجنّ والإنس مبهورين أمام حسّه المجازي وبعده التشبيهي فأعجبوا أيّما إعجاب بصور إعجازه، ومنها المعاني المجازية التي هي أولى في بعض المواضع من المعاني الحقيقية في باب الفصاحة، ولولا المعاني المجازية لوقعنا في إشكالات كثيرة ممّا يخصّ الخالق سبحانه وعظمته وتوحيده جلّ جلاله وعمّ نواله، وهذا الموضوع كغيره من المواضيع تعدّدت الآراء حوله، ولكن جمهور أهل العلم أثبتوا المجاز في القرآن الكريم، والآيات كما ذكرت كثيرة نتشرّف ببعضها على سبيل المثال لا الحصر، قال عزّ من قائل:-

{— فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ —} [سورة الكهف: 77].

وقال عزّ وجلّ:-

{فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ} [سورة الدخان: 29].

وقال جلّ جلاله عن الأصنام وعلى لسان سيّدنا إبراهيم عليه السلام:-

{رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [سورة سيّدنا إبراهيم عليه السلام: 36].

وقال سبحانه:-

{وَمَن كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} [سورة الإسراء: 72].

ففي الآية الكريمة الأخيرة بيان واضح للمعنى المجازي إذ يستحيل المعنى الحقيقي لأنه ينافي عدل الله تبارك في علاه.

أمّا مصادر هذا العلم فكلّ كتب اللغة وأصول الفقه فيها أبحاث في الحقيقة والمجاز، ولعلّ كتاب الكشاف للإمام الزمخشري، أو البحر المحيط للإمام أبي حيان رحمهما الرحمن جلّ جلاله، أكثر مَن أوردا المعاني المجازية على المعنى المصطلح عليه، ولا تخلو كتب الفقه والحديث منذ القرون الأولى وإلى يومنا هذا من ذكر المجاز.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.