18/4/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حضرة الشيخ سعدالله أطال الله تعالى في عمركم وأنعم عليكم بالصحة والسعادة.
يزور أحدنا الريف فيجد مجموعة من البيوتات (دوانم) لا يقيم أهلها صلاة الجماعة لكون المسجد (في القضاء أو الناحية) بعيد عنهم. ما حكم ذلك؟ وما نصاب خطبة الجمعة وصلاتها؟
جزاكم الله تعالى خيراً ولمّ شملنا بكم في القريب العاجل إنه تعالى على كل شيء قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الاسم: عبدالعزيز اسماعيل

الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على دعائك الطيب ولك بمثله، وأشاطرك الدعاء بأن يجمعنا الله عز وجل ويكشف الغمة عن بلدنا وكل البلاد الإسلامية، وبعد:
فإن لصلاة الجماعة أهمية لا تخفى، وقد بيّن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلها على صلاة الفرد حيث قال: (صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلَاتِهِ فِي بَيْتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضْعًا وَعِشْرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ إِذَا تَوَضَّأَ، فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ لا يَنْهَزُهُ (لا تنهضه وتقيمه) إِلا الصَّلاةُ، لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ، فَلَمْ يَخْطُ خَطْوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحْبِسُهُ، وَالْمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ يَقُولُونَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ) الإمام مسلم رحمه الله تعالى. فإذا لم يوجد في القرية مسجد فليحرص رب كل أسرة أن يؤم أهل بيته كيما يحوز معهم فضل صلاة الجماعة، أو أن يجتمع بعضهم في أحد بيوت القرية لأداء الصلاة جماعة ليتحصلوا على الفضل والأجر الذي ذكره الحديث الشريف الذي تشرفنا به آنفاً، ناهيك عن فائدة الاجتماع بين المسلمين ومصافحة بعضهم لبعض وتفقد أحوال بعضهم خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه الهموم والمشاغل فأثّرت على العلاقة الإنسانية المفترضة بين المسلمين عامة وبين الجيران خاصة، كذلك على أهل القرى أن يحرصوا للذهاب لأقرب مسجد تقام فيه الجماعة ولو لمرة واحدة في الأسبوع كي لا تنقطع صلتهم بالمساجد التي هي بيوت الله عز وجل ومحط نظره ورحمته، وليحرصوا على اصطحاب أولادهم كي ينمّوا فيهم صلة الوصل بالمساجد والاعتياد عليها، فيلتقون بعمّار المساجد ويديمون التواصل معهم ويسألون إمام المسجد عن شؤون دينهم وما يستجد لهم من مسائل، والحرص على المكث في المسجد بين صلاتي المغرب والعشاء لما له من فضل عظيم حيث قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجدظن وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) الإمام مسلم رحمه الله تعالى، ناهيك عن ضرورة المواظبة على صلاة الجمعة في أقرب جامع تقام فيه كي تدوم صلتهم بهذه الشعيرة المهمة وتكثير سواد المسلمين.
أما عن نصاب صلاة الجمعة فقد اختلف الفقهاء رحمهم الله تعالى فيه، فمنهم من قال هو أقل الجمع أي اثنان يضاف إليهما الأمام، ومنهم من قال الأربعون هو أقل النصاب، ولكن من غير المستحب أن تقام صلاة الجمعة في القرية في عدة أماكن أو بيوت متقاربة لأن هذا مناف لفضيلة جمع أهل الحي في مكان واحد ونزول البركة والرحمة عليهم.

والله سبحانه وتعالى أعلم.