21/4/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

سيدي حضرة الشيخ: هل البناء على القبور جائز في الشرع الشريف ولا سيما قبور الأنبياء والصالحين؟ وهل ذلك يتعارض مع قول سيّدنا عليّ رضي الله عنه لأبي الهياج الأسدي قال: قال لي عليّ بن أبي طالب: “ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أنْ لا أدع قبرًا مشرفًا إلّا سويته، ولا تمثالًا إلّا طمسته..”

أفتونا جزاكم الله تعالى خيرًا فقد كثر المفتون واختلفت الفتاوى فلا حول ولا قوة إلّا بالله.

 

الاسم: سؤدد

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

حفظكم سبحانه، وضاعف لكم الحسنات، ورفع لكم الدرجات، وأجاب لكم الدعوات، وأشكركم على زيارتكم لهذا الموقع الكريم.

القبر إمّا أنْ يكون في مقبرة عامّة أو في مقبرة خاصة -أي ملك خاص-، فأمّا المقبرة العامة فلا يجوز المبالغة في بناء القبر بحيث يكون كما جاء في الحديث الذي أوردته (مشرفًا) أي عاليًا على غيره، والمنع هنا لتعديه على الملك العام الذي قد يؤدي إلى عرقلة الدفن في الأرض المجاورة للقبر.

وأمّا المقبرة الخاصة -أي التي تقع في ملك عائلة أو شخص- فلا يحرم علو البناء فيه ولكنّه يكره لأنّ بذل المال على الميت بغير ضرورة إسراف.

والأولى بهذا المال هو الإنسان الحيّ، ولكن لا يفهم من هذا الحديث أنّه يسوّى بالأرض، فقد جاء في حديث سيّدنا عمرو بن حزم رضي الله تعالى عنه قال:-

(رَآنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَّكَأً عَلَى قَبْرٍ، فَقَالَ: لَا تُؤْذِ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ – أَوْ لَا تُؤْذِهِ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد جلّ جلاله.

 

فيدلنا هذا الحديث الشريف أنّ للقبر ارتفاعًا عن الأرض، ولكن بالحدّ الشرعي الذي قدره بعض العلماء رضي الله تعالى عنهم بشبر ونصف، ولا بأس بوضع علامة أو اسم للميت على قبره ليعرف به حيث وضع حضرة النبيّ عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام حجارة على قبر سيّدنا عثمان بن مظعون رضي الله تعالى عنه وقال:-

(أَتَعَلَّمُ بِهَا قَبْرَ أَخِي، وَأَدْفِنُ إِلَيْهِ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِي) الإمام أبو داود رحمه الودود عزّ شأنه.

هذا في زمن سيدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه حيث كانت مقبرة البقيع صغيرة وتكفي قطعة حجارة أنْ تكون معلمًا لقبر، أمّا في المقابر الحالية فوضع حجر لا يفي بالغرض فلا بأس بوضع لوح يكتب عليه اسم صاحب القبر ما دام أنّ الغرض وهو التعرّف على القبر شرعه سيدنا رسول الله عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، ولكن دون إسراف، ويستحب تسنيم القبر لأنّ قبر حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم كان مسنّمًا (تشبيهًا بسنام الجمل أي محدبًا غير مسطح)، ولا بأس ببناء مظلّة أو سقيفة تقي زوار القبر من حرّ الشمس وبلل المطر إذا كان ذلك في الملك الخاص.

أو أنْ يتوسع بناء المسجد ليضم إليه قبر أو أكثر للضرورة فقبر سيّدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه هداة الأنام كان ضمن المسجد النبوي الشريف أفضل المساجد بعد المسجد الحرام وانضم إلى قبره الشريف قبرا سيّدنا أبي بكر الصديق وسيّدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما ممّا يدلّ على أنّ الأمر ليس مقصورًا على حضرة النبيّ صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم بل إنّ أمّنا عائشة رضي الله سبحانه عنها كانت قد عزمت أنْ تدفن في نفس الحجرة الشريفة لولا أنْ دفن فيها سيّدنا عمر رضي الله تعالى عنه.

وقد قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-

(مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ) الإمام أحمد رحمه الله سبحانه.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.