25/4/2010
السؤال:
هل للزاني من توبة؟ أم أنّه قضي عليه لأنه فعل من الكبائر ولا غفران له؟ وإنْ كان يريد أنْ يتوب توبة صادقة ونصوحاً كيف يتمّ ذلك؟ وما شروطها؟ وماذا يفعل كي يطمئن قلبه أنّه قد غفر له ويواصل مسيرته في الطاعة؟ وهل هناك من بشارة للتائب إنْ كانت له توبة (سواء كانت آيات أو أحاديث). علمًا أنّه شاب غير متزوج وملتزم وقد فُتِنَ في ذلك ووقع في الخطأ…
نرجو أنْ تكون الأجوبة حسب ما ورد من أسئلة…
ولك منا جزيل الشكر والاحترام.
الاسم: ahmed
الـرد:-
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد وعد الله سبحانه عباده بالغفران لكلّ ذنب ما لم يكن شركًا به -عياذاً بالله تعالى- حيث قال عزّ وجلّ:-
{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا* إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} [سورة الفرقان: 68-70].
وقد وردت أحاديث شريفة كثيرة تبشر التائبين بواسع رحمة الله تبارك في علاه منها قوله عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام:-
(التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ، كَمَنْ لَا ذَنْبَ لَهُ) لإمام ابن ماجه رحمه الله اعزّ شأنه.
وقوله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه:-
(كُلُّ ابْنِ آدَمَ خَطَّاءٌ وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى.
ولا فرق في المغفرة بين صغائر أو كبائر الذنوب ما دام العبد قد توجه إلى ربه جلّ وعلا تائباً مستوفياً لشروط توبته، وهي القول باللسان، والتصديق في الجنان، والندم على ما كان، واستحلال الخصوم، والعزم على عدم العود.
ورحم الله تعالى الإمام البوصيري حين قال:-
لَعَلَّ رَحْمَةَ رَبِّـي حِيْـنَ يُقْسِـمُهَا *** تَأْتِي عَلَى حَسَبِ العِصْيَانِ فَي القِسَمِ
وقد تذاكر بعض الصحابة رضي الله تعالى عنهم بأرجى آية في القرآن الكريم فقال بعضهم إنّ آية {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا} [سورة النساء: 48]، هي أرجى آية.
وبعضهم قال: إنّ آية {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} [سورة الضحى: 5]، هي الأرجى لأنّ سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم لن يرضى حتى يُشفّع في كلّ أمّته.
فانظر إلى رحمة الله جلّ جلاله، فيجب علينا بصفتنا مؤمنين بوعد ربّنا أنْ نثق برحمته حيث استوفينا أركان التوبة فنحسن الظنّ بأنّ الله عزّ وجلّ قد تاب علينا لننطلق في رحاب طاعته بعد أنْ فككنا قيد الذنوب، فبشارة التائب هو في كلام الله سبحانه الذي هو أصدق الكلام ووعده أوفى الوعود، ثم إنّ لي نصيحة وهي:-
أنْ يعزم هذا الشاب بعدم البوح بذنبه فلا يجوز أنْ يفضح الإنسان نفسه وقد ستره الله عزّ شأنه، قال عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الأعلام:-
(أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تَنْتَهُوا عَنْ حُدُودِ اللَّهِ مَنْ أَصَابَ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ شَيْئًا. فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ. فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِي لَنَا صَفْحَتَهُ، نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ) الإمام مالك رحمه الله جلّ ذكره.
وأنْ يتجّه لتحصين نفسه بالزواج وبناء عائلة مسلمة صالحة.
وأتوجه إلى الآباء أنْ يمهّدوا الطريق لإحصان الشباب بعدم وضع العراقيل أمام الخاطبين لبناتهم، والابتعاد عن المطالب التعجيزية لإتمام الزواج، وهذا النداء لكلّ مَنْ له دور من قريب أو بعيد سواء كان عمًّا أو أخًا أو خالًا، وكذلك لمؤسسات الدولة المعنيّة بالأمر، ولمؤسسات ما يسمّى بالمجتمع المدني كالجمعيات بكافة نشاطاتها، لإحصان شباب المسلمين بنين وبنات كي لا يقعوا فريسة شياطين الإنس والجن.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.