8/5/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أبدأ سؤالي يا شيخ عن صلة الرحم.. إذا كانت الصلة بالأقارب تحمّل الشخص إثمًا من غيبة ونميمة ولا تتمكن أنْ تمنعهم من هذا الشيء، وكذلك يأتيك الحسد منهم، فهل يجوز والأفضل الابتعاد عنهم؟
أرجو من فضيلتكم الإجابة وجزاك الله كلّ خير وحفظك من كل سوء.
الاسم: مؤمنة
الرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
لقد عظّم الله جلّ في علاه شأن الرحم وحرمتها فقد قال الله عزّ من قائل:-
{وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ} [سورة الرعد: 25].
من معاني أمر الله تعالى (أنْ يُوْصَلَ) هي صلة الأرحام.
وقال سبحانه:-
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [سورة سيّدنا محمد صلّى الله تعالى عليه وسلّم: 22].
وقد نقل سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه هذا الموقف العظيم الذي يدلّل على منزلة الرحم عند الله عزّ وجلّ في حديثه الذي جاء فيه:-
(خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَ: مَهْ، قَالَتْ: هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، فَقَالَ: أَلَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ، قَالَتْ: بَلَى يَا رَبِّ، قَالَ: فَذَلِكِ لَكِ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
وقد بشّر عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام واصلي الرحم بفضل الله جلّ في علاه حيث قال:-
(مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ، فَلْيَتَّقِ اللهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) الإمام أحمد رحمه الفرد الصمد تقدّست أسماؤه.
فوجب علينا الحذر الشديد من الدخول في القاطعين للرحم مهما أصابنا منها، فإنْ كان في مجلسهم غيبة أو غيره من المنكرات فعليكِ أنْ تنصحيهم وتنكري عليهم وتحاولي حرف موضوع الكلام عن سياقه إلى موضوع آخر، فالمسلم مأمور أنْ يدعو النّاس ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر خاصّة مَنْ كان لهم حقّ عليه كالأقارب، وحتى إنْ لم تنجحي فلا يجوز قطع صلتك بهم على اعتقاد أنّ أقاربك سيغتابون النّاس في المرّة القادمة كي لا يكون ذلك سوء ظنّ بهم.
أمّا الحسد فعليك إنْ تأكّدتِ من ذلك أنْ تستعيني بقراءة آية الكرسي والمعوذتين وعدم إظهار النعم التي تخافين أنْ يحسدوك عليها.
والله تبارك اسمه أعلم.
وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الجود والكرم.