16/5/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قبل سؤال حضرتكم أسأل الله القدير الكريم المنّان أن يمنّ عليكم والعاملين في خدمة هذا الموقع بالصحة والعافية وسعادة الدنيا والآخرة اللهم آمين.
وبعد:
هل التوكل والاعتماد على الله سبحانه دون الأخذ بالأسباب مع توفرها لا سيما في دفع الضرر مخالفة شرعية؟ وإذا كان كذلك فكيف نوفق بين ذلك وبين قول المصطفى عليه الصلاة والسلام في وصف السبعين ألفاً الذين يدخلون الجنّة بغير حساب (هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ). وهل نستطيع أن نقول في حال التوفيق بينهما إنّ الأمر متعلق بدرجة اليقين بالله وهذه لا تتوفر إلا عند الخواص من العباد الذين بلغوا مرتبة عالية من مراتب الإحسان التي تؤهلهم بلوغ اليقين الكامل فيستغنون عن الأسباب كما حدث مع سيدنا إبراهيم عليه السلام حينما ألقي في النار؟
وجزاكم الله عنّا وعن المسلمين خير الجزاء.
الاسم: أبو زيد
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على دعائك لي وللأخوة العاملين على الموقع، وأرجو الله تعالى أن يوفق الجميع للخير، وبعد:
فإن الحديث الشريف الذي ذكرته في سؤالك يتحدث عن فئة معينة من المؤمنين والذين لهم حال خاصة عند ربهم عز وجل، أما الأمر العام الذي أمرنا ربنا جل وعلا وأمرنا به سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الأخذ بالأسباب في كل شيء، مع ملاحظة أن الأخذ بالأسباب لا يتنافى مع التوكل بل هو منه لأنه طاعة لأمر الخالق سبحانه، وإن قول سيدنا المصطفى صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً) الإمام الترمذي رحمه الله تعالى، لا يعني عدم الأخذ بالأسباب، فالمعلوم أن الطير تبحث عن رزقها وتأخذ بالأسباب في ذلك، المهم أن العبد لا يعتمد على الأسباب فينظر إليها على أنها هي الرازقة، بل الرزاق والمنعم هو الله تعالى، فعليه أن يتوجه بقلبه إليه سبحانه ويتوجه بقواه الأخرى إلى الأسباب.
والله سبحانه وتعالى أعلم.