19/5/2010
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إنّي أتشرّف بالمراسلة لأوّل مرّة لشيخنا الفاضل د. سعد الله، أسعده الله في الدنيا والآخرة.
السؤال: ما حكم استخدام زيت ودهن الشعر بمختلف أنواعه للنساء والرجال؟ وهل يعتبر حائلاً بين الشعر وماء الوضوء؟
الاسم: السيد أبو الحسن
الـرد:-
وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.
بارك الله تعالى فيك على مشاعرك وعلى دعائك ولك بمثله.
لا شكّ أنّ ديننا العظيم دين النظافة والجمال، وقد حثّ نبيّنا الأعظم صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم على الاعتناء بالجسم ومنه شعر الإنسان، وكان عليه الصلاة والسلام وآله وصحبه الكرام يتعهّد رأسه الشريف بالترجّل وقال:-
(مَنْ كَانَ لَهُ شَعْرٌ فَلْيُكْرِمْهُ) الإمام أبو داود رحمه الودود سبحانه.
وقال سيّدنا أنس رضي الله تعالى عنه:-
(وَكَانَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِرُ دُهْنَ رَأْسِهِ وَتَسْرِيْحِ لِحْيَتِهِ) الإمام الترمذي رحمه الله جلّ وعلا.
وعلى المسلم الحرص على ذلك خاصّة يوم الجمعة، فقد قال سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى وسلّم عليه وآله وصحبه وَمَنْ والاه:-
(لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهُنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمُسَّ مِنْ طِيْبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَرُوْحُ إِلَى المَسْجِدِ وَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ لِلْإِمَامِ إِذَا تَكَلَّمَ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى مَا لَمْ يَغْشَ الكَبَائِرَ) الإمام البخاري رحمه الباري سبحانه.
ولكن إذا كان للدهن جِرم أي يحول بين الماء والشعر فلا تتمّ الطهارة إلا بإزالة الدهن، أي يجب أنْ يوضع الدهن بعد الطهارة وليس قبلها.
وإنْ لم يكن له جِرم كزيت الزيتون وزيت السمسم ونحوها فهذا ممّا يعفى عنه فلا بأس به إنْ شاء الله تقدّست أسماؤه.
قال صاحب الدر المختار رحمه العزيز الغفّار:-
((ولا يمنع) الطهارة [فذكر أنواعا منها] دهن ودسومة.
وقال الإمام ابن عابدين رحمه الله جلّ في علاه تعقيبا لكلامه:
(قوله: وكذا دهن) أَيْ كَزَيْتٍ وَشَيْرَجٍ (زَيْت السّمْسِم) بِخِلَافِ نَحْوِ شَحْمٍ وَسَمْنٍ جَامِدٍ) الدر المختار وحاشية ابن عابدين (رد المحتار) (1/154).
والله جلّ جلاله أعلم.
وصلّى الله تعالى وسلّم وبارك على سيّد الأولين والآخرين، وإمام المتقين، نبيّنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.