20/5/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال: إذا كان على شخص ديون واضطر بسبب إلحاح الدائن إلى اقتراض المال بقرض ربوي لوفاء ديونه، فهل يقع الإثم عليه أم على الدائن؟

 

الاسم: السيد أبو الحسن

 

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

بدءاً أوصي كلّ مَنْ له دَيْنٌ على أخيه المسلم أنْ يرفق به ويتلطف في مطالبته كما قال سبحانه:-

{وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة: 280].

ويتذكّر أنّ أجر المتصدّق بعشرة، وأجر الدائن بثمانية عشر كما في الحديث الشريف:-

(رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا: الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ؟ قَالَ: لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ، وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ) الإمام ابن ماجه رحمه الله جلّ في علاه.

وكذلك أوصي المدينين أنْ يبذلوا جهدهم في إيفاء ما بذمتهم من ديون والابتعاد عن المماطلة.

أمّا موضوع الإلحاح من قبل الدائن فيقدر بقدره، فإذا كان إلحاحه مصحوبًا بتهديد ولم يكن للدائن سبيل إلّا الاقتراض بالربا فهو في حكم المضطر وأرجو الله عزّ شأنه أنْ يغفر له، هذا بالنسبة لك.

أمّا بالنسبة له فهو آثم إذا توفرت الشروط التالية:-

1- إنْ كان باستطاعته أنْ يمهلك إلى موعد آخر.

2- إذا علم بأنّك لا تقدر على إيفاء دينه وأنّك لم تقصر بالأخذ بالوسائل الشرعية لوفائه.

3- إذا تأكد بأنّك ستقترض مالًا بالربا وذلك لقوله عزّ من قائل:-

{— وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2].

فإحراج المسلم لأخيه المسلم بهذا الشكل هو من باب التعاون على الإثم والعدوان واللائق بالمسلم أنْ يتكافل مع أخيه ويكون له سندًا وظهيرًا.

قال عزّ وجلّ:-

{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ —} [سورة التوبة: 71].

وقد نقل سيّدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وسلّم صورة مشرقة من صور تجاوز الدائن عن مدينيه وأجر ذلك عند الله جلّ وعلا حيث قال:-

(كَانَ رَجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، فَكَانَ يَقُولُ لِفَتَاهُ: إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِرًا فَتَجَاوَزْ عَنْهُ، لَعَلَّ اللهَ يَتَجَاوَزُ عَنَّا، فَلَقِيَ اللهَ فَتَجَاوَزَ عَنْهُ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ جلاله.

والله تبارك اسمه أعلم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وآله وصحبه الميامين.