18/6/2010

السؤال:

سيّدي حضرة الشيخ سعد الله هل ما يقال علينا من بعض العلماء السعوديين بأنّ النقشبندية يجعلون لله أندادًا برابطتهم مع شيخهم في الخلوات لسالكين هذا المنهج المبارك؟ ماذا يكون ردّك سيّدي؟

أطال الله بعمرك وجزاك الله عنّا وعن كلّ المسلمين كلّ الخير.

 

الاسم: خادم الطريقة العلية النقشبندية

 

الـرد:-

في البداية لا أريد تصنيف العلماء حسب جنسياتهم، فلا يرتبط إنكار العمل الروحي الإسلامي بجنسية أو بلد، بل نجد المنكرين في كلّ مكان وزمان، وذلك لأسباب يطول شرحها، ويمكن اختصارها بضعف الثقافة الروحية عند المسلمين ولا سيما في هذا العصر.

وجوابًا على سؤالك: فقد بدأت بتوفيق الله جلّ في علاه بنشر بحث يتعلق بالرابطة على عدّة حلقات تستطيع أنْ تتابعها كي تحصل على إجابة شافية، وأرجو أنْ يتسع صدرك وصدور المسلمين والمسلمات لترك هذه الأسماء والتشبّث بما اختاره الله سبحانه لنا وما تعلّمناه من رسل الله تعالى عليهم الصلاة والسلام، قال جلّ جلاله آمرًا حبيبنا محمّدًا صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم أنْ يعلن بكلّ صراحة وقوة ووضوح:-

{— فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُوْنَ} [سورة آل عمران عليهم السلام: 64].

{وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ —} [سورة الحج: 78].

ولا شك أنّ الأمّة داخلة تحت هذا التوجيه، بل المتأمل في أسلوب القرآن العظيم يرى الأمور الهامة جدًّا والتي لها آثارها البالغة في حياة الفرد والأمّة يأتي التوجيه فيها للأمّة من خلال شخص سيّدنا رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه وآله وصحبه ومَنْ والاه، وهذا منها.

لقد كان المسلمون في عهود السعادة يعلمون أنّ هذه الأسماء تدلّ على التنوّع الدال على ثراء عطاء دين الإسلام، التنوّع الذي يكشف عن جمال وجلال شرع الله عزّ وجلّ، لكن أصبحت في هذه الأزمان والسنوات العجاف من أسباب التفرقة بين المسلمين واتهام بعضهم لبعض بالابتداع والشرك والكفر عياذًا بالله تعالى، فأرى -والله سبحانه أعلم- أنّ حراسة شرع الله جلّ وعلا والمحافظة على وحدة المسلمين وأخوّتهم يقتضي منّا ترك هذه الأسماء والالتزام باسم (المسلم) ونسأل الله تبارك اسمه الثبات على هذه التسمية إلى آخر حياتنا في الدنيا، قال عزّ شأنه على لسان سيدنا يوسف عليه السلام:-

{— تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [سورة سيدنا يوسف عليه السلام: 101].

وأنْ يحشرنا الله جلّ في علاه يوم نلقاه في صنف المسلمين، وعليه أرجو أنْ تسمّي نفسك خادم المسلمين.

والله سبحانه يوفقك لكلّ خير، وهو أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.