18/6/2010
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
سيدنا الشيخ.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته عسى أن تكونوا في أتم نعمة وعافية وزيادة من كل خير آمين.
وجزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من وقت وجهد للدعوة إلى الله تعالى.
سؤالي الخاص شيخي الكريم:
هل الدعوة إلى الله تعالى، بمثل قراءة كتاب رياض الصالحين وشرحه شرحا يسيرا للمأمومين، لا بد أن يؤخذ لها الإذن الخاص، أو هل لا بد أن يكون ملقي الدرس قد قرأ الكتاب أو نحوه على شيخ مع شرحه، أو أنه لا يشترط مثل ذلك ما دام قد درس في جامعة إسلامية كالأزهر الشريف وبعض معاهده وطلب العلم بالقراءة وبما تيسر من بعض مجالسة أهل العلم والفضل وإن لم يختم كتبا عليهم أو لم يقرأ كتبا قراءة مستمرة على المشايخ، فهل يكفي من هذا حاله أن يقوم بواجب الدعوة بمثل قراءة رياض الصالحين وشرحه بما تيسر مما قرأه وتعلمه في دقائق للمأمومين. فهل هذا واجب عليه، أم لا بد من أخذ الإجازة الخاصة بذلك؟ فالأمر في حيرة بين واجب الدعوة وعدم السكوت، وبين حال النفس وتخليطها وقلة استقامتها (مثلا قيام الليل معدوم إلا من سنة العشاء والوتر مثلا) مع التحير مع حال المجتمع وتوصيف أدوائه ودوائه. أفيدوني مشكورين جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ الكريم.
الاسم: أحمد يوسف
الـرد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
جزاك الله تعالى خيراً على مشاعرك الطيبة ودعائك وأنا أبادلك الدعاء بأن يحفظك رب العزة جل جلاله وعم نواله ويوفقك لكل خير، وبعد:
فإن الدعوة إلى طريق الحق جل وعلا فرض على كل مسلم بما يستطيع حيث قال الله تعالى {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} النحل 125. والداعي إلى الله تعالى يعمل على قدر ما آتاه ربه عزوجل من علم وإمكانية وظروف، فقد تكون الدعوة لأهل بيته في حثهم على الصلاة أو جيرانه أو بما آتاه الله تعالى من سعة في المال فيصرفه في سبيل الدعوة، أو أن يؤتيه خلقاً حسناً فيكون نموذجاً صالحاً للمسلم يتأثر به الآخرون، ولا يشترط فيمن يتصدى للوعظ العام أن يجاز في ذلك إذا كان له نصيب من علم يستطيع أن يخدم به أخوانه المحتاجين له، ولا سيما أنك قلت أن القائم بشرح بعض الكتب أو قراءتها قد تخرج من جامعة إسلامية، أما الإجازة فيحتاج لها في حال الفتيا، وأما ما ذكرت من شعور التقصير فنحن بشر والخطأ صفة غير منفكة عنّا، قال عليه الصلاة والسلام: (كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون) الترمذي رحمه الله تعالى، ولكن تبقى مراجعة النفس وكثرة الاستغفار والانتباه بأن يشعر الواعظ وهو يوجه كلامه للناس أنه في الحقيقة يعظ نفسه ويقرّ بتقصيرها..
أدعو الله تعالى أن يثبتنا وإياك على طريق الحق ويبصرنا بعيوبنا وأن ينفع بك إخوانك المسلمين.
والله سبحانه وتعالى أعلم.