25/6/2010

السؤال:

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته،
فضيلة الشيخ لدي سؤال يخص الميراث وهو الآتي:
هل صحيح إذا مات الابن قبل الأب يحرم من الإرث علماً أن الإبن متزوج وله أطفال وزوجة، وهؤلاء الأطفال أصبحوا يتامى، وربنا ورسولنا يوصون بحق اليتيم في كثير من الآيات والأحاديث؟ راجياً الإجابة بشكل مفصل وجزاك الله عنا خير الجزاء.
عارف قاسم عارف

الـرد:

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته،

لقد حجب الشرع الشريف الأحفاد عن الإرث بوجود من هم أقرب وهم أعمامهم وعماتهم، وهذا من الابتلاء الذي يبتلينا به رب العالمين تبارك وتعالى، ووجه الابتلاء يتجسد في صور كثيرة منها:

أنرضى بما شرع الله سبحانه وتعالى؟

أنقوم بواجبنا كما أمر الله جل في علاه؟

هل نرجع إلى أنفسنا لنعلم أننا مخلوقون وأن حكمة الخالق سبحانه وتعالى فيما شرع أعلى وأجل من تصور المخلوق؟

ولكن الشريعة الغراء لم تترك هذا الأمر، بل وجهت إلى ما يلي:
1- قال تعالى: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} النساء 8. فهنا أوجب سبحانه وتعالى على الورثة في حال القسمة أن يعطوا من حضر من أولي القربى واليتامى والمساكين، فاليتامى والمساكين يراد منهم من لا قرابة له معهم، فمن باب أولى يجب أن نعتني بشأنهم (اليتامى والمساكين) إن كانوا من أولي القربى كما هو الحال في السؤال.
2- ذهب بعض الفقهاء -وخاصة السادة الأحناف رضي الله تعالى عنهم وعنكم- إلى وجوب الوصية من قبل الجد لأحفاده عملاً بقوله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} البقرة 180. وتكون الوصية ضمن ثلث التركة فإذا زادت فلا تنفذ الزيادة إلا بإجازة الورثة، فإذا قصّر الجد في الوصية فواجب صلة الرحم والإحسان لذوي القربى يقضي بتخصيص جزء من الميراث لهؤلاء من قبل أعمامهم وعماتهم.
3- أوجب الإسلام رعاية اليتامى وذوي الحاجات على المجتمع المسلم قال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ…} التوبة 71، وقال عز وجل: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ العقاب} المائدة 2، وقال جل جلاله: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ} الضحى 9، وتزداد هذه الوصايا قوة حينما يكون اليتيم قريباً، أي من ذوي الأرحام. حيث قال رب العزة: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} البلد 11-15.
وقد بين سيدنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم مكانة الرحم عند الله سبحانه وتعالى حيث قال: (خلق الله الخلق، فلما فرغ منه قامت الرحم، فقال: مه، قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك. ثم قال أبو هريرة: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ}) البخاري رحمه الله تعالى.

والله سبحانه وتعالى أعلم.