30/6/2010

السؤال:

حضرة الشيخ الدكتور سعد الله أحمد عارف المحترم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

شيخنا الفاضل إنّ ما سأتكلم عنه لشيء يقشعر له البدن، ولكن هذا هو الحال اليوم فلا مفرّ من الحقيقة، بل يجب مواجهتها شيخي الفاضل، لا أعرف من أين أبدأ..

أقول: إنّ لي صديقاً أعزّه ويعزّني وأحترمه ويحترمني، وهو مسلم ولكنّه يحمل صفة سيئة للغاية وهي أنّه كلّما غضب أو أزعجه شيء يسبّ الذات الإلهية والعياذ بالله، بل وأحياناً حتى لأتفه الأسباب فيقوم بشتم ربّه ولا حول ولا قوة إلّا بالله.. نحن لا نستغرب من مثل هذه الأفعال لأنّها باتت شائعة بشكل كبير في مجتمعنا، ولكن هذا الصديق يجد كراهية لفعله ولكنّه غالباً ما يتحجّج بأنّ لسانه اعتاد قول ذلك فلذلك استغليت كراهيته هو لفعله بالإضافة إلى احترامه لي كصديق دراسة أو زميل دراسة فأردت أنْ أدعوه إلى الخير وآمره بالمعروف وأنهاه عن المنكر، وأعترف إليك أنني قد أخفقت بعد بضع محاولات ضعيفة، الحقيقة أنّ سبب الإخفاق يقع على عاتقي لأنّه ليس لي أسلوب دعوي، ولا أحفظ الكثير من القرآن الكريم والأحاديث النبوية ولكن باب المحاولة مفتوح لديّ فأرجو منك يا شيخي الفاضل أنْ تضع مكانك في مكاني وكأنّك تخاطبه فماذا عساي أقول له من آيات ترهيب من عذاب الله وعذاب القبر ومن اللعنة ومن غضب الله؟

وماذا عساي أقول من أحاديث نبوية ترهبه وتخوفه لكي لا يعود إلى عمله ويجبر نفسه الأمارة بالسوء للانتهاء عن عملها؟

وماذا يجب أنْ أقول من أحاديث الترغيب بالجنة المؤثرة في النفوس؟

أيًّا كان ما ستكتبه لي حضرتك فسأحاول حفظه نصًّا وأختار وقتًا مناسبًا لأقول له ما ستعلّمني إيّاه، وإنّي لأرجو أنْ أتمكّن من أنْ أهدي ولو شخصًا واحدًا..

وأشكرك على مساعدتي مقدّمًا..

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

الاسم: أبو حمد

 

 

الـرد:-

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته.

إنّ التجاوز باللفظ على الذات الإلهية مخرج من الإسلام بلا شك، فإذا أخذنا بقول مَنْ يقول:-

(إِذَا لَمْ تَصْدُرْ هَذِهِ الأَلْفَاظُ عَنْ عَقِيْدَةٍ بَلْ عَنْ لَغْوٍ فَلَا يُعْتَبَرُ كَافِرًا).

فإنّ صاحبك هذا بإصراره ولأتفه الأسباب تكرار هذه الألفاظ فلا ينطبق عليه هذا القول، فحتى القوانين الوضعية تحاسب مَنْ يسبّ أي شخص ولا ينفعه قوله إنّه لم يقصد ذلك، فكيف بمَنْ يتجاوز على ربّ العزّة جلّ جلاله وعمّ نواله؟! وكيف إذا تكرر منه ذلك؟!

قال الله جلّ في علاه:-

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} [سورة النساء: 134].

وقد نهانا الله عزّ شأنه عن سب آلهة المشركين صيانة لحرمة الخالق العظيم جلّ وعلا أنْ توجّه إليه شتيمة كما في قوله سبحانه:-

{وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [سورة الأنعام: 108].

فعليك أنْ تفهمه حقيقة أنّ عمله يخرجه من الإسلام، وليتذكر قول سيدنا رسول الله صلّى الله تعالى عليه وآله وصحبه وسلّم:-

(إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ، مَا يَتَبَيَّنُ مَا فِيهَا، يَهْوِي بِهَا فِي النَّارِ، أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ) الإمام مسلم رحمه المنعم جلّ ثناؤه.

ثمّ تذكره بنعم الله تعالى عليه بصورة عامّة، وبفضله بصورة خاصة، باعتبارك مطّلعًا على ظروفه، وتذكّره بعذاب الله عزّ وجلّ للكفّار، وبنعيمه لصالحي المسلمين، وأنّ سيّد المرسلين وشفيعه في الآخرة عليه الصلاة والتسليم وآله وصحبه أجمعين، يتبرّأ منه يوم القيامة لأنّه لم يَعُد مِن أمّته، وتذكّره بأنّ الشريعة الغرّاء ما أوجبت كفّارة على مَنْ تلفّظ بالكفر بل أوجبت التوبة النصوح بشروطها التي هي:-

الإقلاع عن الذنب والندم عليه، والعزم على عدم العود إليه، وربما يجدي معه أنْ تتخذ قرارًا بمقاطعته إذا تلفّظ بهذه الألفاظ.

وحاول أنْ تصحبه معك إلى المساجد، وإلى مجالس الخير والصحبة الصالحة، ولا تتهاون معه في ذلك كي يشعر بعظم ذنبه، وأنّه وأمثاله من المتجاوزين على الذات الإلهية، هُم من أسباب نزول البلاء على البلد وأهله، فليتقوا الله تعالى في الإسلام وأهله وبلاده.

والله جلّ جلاله يهديه إلى سواء السبيل.

وهو سبحانه أعلم وأحكم.

وصلّى الله تعالى وبارك وسلّم على سيّدنا محمّد، وعلى آله وصحبه أهل الفضل والمجد.